شرح
وبالجملة ما أفاده جمود على الاصطلاح الدارج عند أرباب المعقول ، وتكلف وتعسف غير وجيه في إدخال مصطلحاتهم في العلوم المبتنية على الأفهام الساذجة العرفية غير المشوبة بالاصطلاحات . بداهة ان المراد بالفطري هنا معناه العرفي ، وهو الجبلي الارتكازي ، ضرورة أن الاتقاء من الضرر ارتكازي لكل ذي شعور ودرك من سائر الحيوانات فضلا عن الإنسان ، فالمراد بالفطري هنا قبال حكم العقل بالنسبة إلى شكر المنعم المبنى على التحسين والتقبيح العقليين .
عدم اختصاص حكم العقل بصورة العلم الإجمالي
ولا يخفى ان حكم العقل بلزوم الاجتهاد ، أو التقليد ، أو الاحتياط ليس مخصوصا بما إذا كان للمكلف علم إجمالي بوجود تكاليف إلزامية . بل تعم حتى بعد انحلال العلم الإجمالي بالظفر بجملة منها بالاجتهاد ، أو التقليد لما تقرر في محله :
من عدم جريان الأصل النافي للتكليف في الشبهات الحكمية بل مطلقا ولو في الشبهات الموضوعية قبل الفحص ، فمجرد احتمال التكليف الإلزامي يكفي في تنجزه ولا يصح له مخالفته إلا إذا كان هناك مؤمّن عقلي فتدبر .
فظهر بما ذكرنا ان حكم العقل بتنجز الأحكام الواقعية على كل مكلف : اما للعلم الإجمالي بها ، أو لاحتمالها فيلزم الخروج عن عهدتها اما بالاجتهاد ، أو التقليد أو الاحتياط .