الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 22
جملة من الأصحاب عدم جواز التقليد له بل يجب عليه الاجتهاد أو العمل بالاحتياط ، وعن بعض التأمل في ذلك ، وعن ثالث جواز التقليد له ، وسنتعرض ما هو الحق عندنا فارتقب حتى حين . واما الاحتياط فهو في عرضهما بمعنى ان كلا من المجتهد والعامي مخير في أداء الوظيفة بين العمل بالاحتياط وبين الاجتهاد أو التقليد ، وان كانت كيفية احتياطهما متفاوتة لأن شأن العامي العارف بموارد الاحتياط هو الاحتياط في خصوص الفتاوى ، واما من له ملكة الاجتهاد فيحتاط فيها وفي غيرها كما ستتضح الحال عن قريب توهم عدم كون الاحتياط في عرض الاجتهاد والتقليد ودفعه ربما يتوهم ان الاحتياط في غير العبادات وفيها إذا لم يستلزم تكرار جملة العمل وان كان حسنا ويحرز به الواقع ضرورة انه إذا شك في اعتبار تعدد الغسل في حصول طهارة الثوب المتنجس بالبول مثلا يجوز له الاحتياط بتكرر الغسل إلى أن يحصل له العلم بالطهارة ، وكذا إذا شك في وجوب السورة في الصلاة يجوز قراءتها من غير فرق بين صورة التمكن من العلم الوجداني بالحكم أو العلم التعبدي به أولا ، ولا خلاف ولا إشكال في ذلك . الا انه لا يكاد يحرز الواقع بالاحتياط في العبادات إذا استلزم تكرار جملة العمل مع التمكن من الامتثال التفصيلي وذلك لأنه من المحتمل اعتبار قصد الوجه أو التمييز ، أو الجزم بالنية في المأمور به ، فيقدم الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي ، ولذا يحكى عن المشهور كما سيجيء بطلان عمل تارك طريقي الاجتهاد والتقليد . فحينئذ كيف يحرز الواقع بالاحتياط فلا يكون الاحتياط في عرض الاجتهاد والتقليد بقول مطلق . ولكنه يدفع أولا : بما سيجيء في ذيل المسئلة الثانية من عدم اعتبار قصد الوجه في المأمور به وعدم اعتبار الجزم بالنية ، وعدم تقدم الامتثال التفصيلي على الإجمالي وثانيا : بأنه لو سلم ذلك فغاية ما يقتضيه هي المناقشة في الصغرى وهو عدم