تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
المترتبة عليها ، وذلك لما أشرنا من اختلاف المناطين جهة وموردا . ومجرد انتهاء حكم العقل بوجوب شكر المنعم بنحو إلى حكم العقل بدفع الضرر بلحاظ ان ترك شكر المنعم يمكن ان يؤدى إلى الضرر لا يوجب أن يكون حكم العقل فيهما بملاك واحد .

المراد بالحكم العقلي الفطري

كما أن حكم العقل بامتناع اجتماع الضدين برأسه في عرض حكم العقل بامتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما وان أمكن إرجاعه إليه بنحو بلحاظ ان وجود أحد الضدين ان لم يمتنع اجتماعه مع الضد الأخر - إذا كانا ضدين لا ثالث لهما - فلا بد وان يجتمع مع عدمه فيلزم اجتماع النقيضين فتدبر . ثم إنه لا يخفى ان المراد بالفطري هنا هو الذي جبّل عليه الإنسان بل سائر الحيوانات وليس معناه ما اصطلح عليه في المعقول ولعله واضح لا يحتاج إلى البيان . ومن العجيب مناقشة المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في ذلك حيث قال : ان الفطري المصطلح عليه في فنه هي القضية التي قياسها معها ككون الأربعة زوجا ، لانقسامها إلى متساويين وما هو الفطري بهذا المعنى هو كون العلم نورا وكمالا للعاقلة في قبال الجهل لا لزوم التقليد عند الشارع والعقلاء ، ولا نفس رفع الجهل بعلم العالم ، والفطري بمعنى الجبلة والطبع هو شوق النفس إلى كمال ذاتها ، أو كمال قواها لا لزوم التقليد ( 1 )( 1 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 11 .. وحاصل الإيراد هو ان الفطري هي القضية التي تكون قياسها معها ولا يحتاج إلى النظر والاستدلال كزوجية الأربعة وواضح ان حكم العقل المزبور ليس كذلك . وأنت خبير بأنه خروج عن طور البحث ومناقشة في الاصطلاح ولا شبهة في أن حكم العقل بلزوم رفع المضار الأخروية ، أو المضار المهمة الدنيوية كتلف النفس ، أو الأطراف مما جبّل عليه الإنسان بل كل حيوان فتدبر .