شرح
الأحكام بالظنون الاجتهادية والأمارات ويكون علمه ومعرفته تنزيلا تعبديا لا وجدانيا فإذا يقع الإشكال أيضا في التمسك بالأخبار الواردة في إرجاع أئمة أهل البيت عليهم السّلام إلى فقهاء أصحابهم حسبما فصلناه لصحة المراجعة إلى فقهائنا ولا يكاد يمكن ذلك الأبعد إلغاء الخصوصية بجامع كونهما من العلماء والفقهاء وهو كما ترى للفرق الواضح بينهم وبين فقهائنا ، لما أشرنا أن فقهاء أصحابهم كزرارة بن أعين ، والثقفي وزكريا ابن آدم ، وأبى بصير ، وأبان بن تغلب ، ونظرائم كانوا يعلمون الأحكام الواقعية ، ويكون الإرجاع إليهم ، إرجاعاً إلى من عرف الأحكام الواقعية المعلومة لهم مشافهة عنهم عليهم السّلام ، وكان يحصل علمهم بفتاواهم أنظارهم المقدسة من غير اجتهاد وتعب شديد ، بداهة انهم تلمذوا لدى الأئمة المعصومين سنين متمادية وأخذوا الأحكام منهم مشافهة ، وكانوا عارفين بنفس فتاوى أئمة أهل البيت عليهم السّلام الصادرة لبيان الحكم الواقعي ، وكانوا يميزونها عن الفتاوى ، الصادرة عنهم لبيان غيره كالتقية ونحوها .
واما فقهاء أمثال عصرنا فغاية بضاعتهم بعد التعب الشديد والمشقة الأكيدة ، هو علمهم بالوظيفة الأعم من الواقعي ، والظاهري وحديث المعذرية ، مع وجود الاختلاف الكثير في فتاويهم ، فقياس أحدهما بالآخر قياس مع الفارق .
وبالجملة اختلاف فقهائنا المتأخرين كثيرة بحيث قلما توجدان تتفق جماعة من الفقهاء على مسائل باب واحد بل يختلفون في جل المسائل المعنونة الا نادرا ، بل قد يختلف نظر فقيه واحد ، في مسئلة واحدة ، بتعدد كتبه ، بل في أبواب كتاب واحد ، وواضح ان رأى كل من هذه الأمة يخطَّأ ويكذّب مقابلته ، وبعد ملاحظة هذه الاختلافات الكثيرة يحصل لكل شاعر ملتفت وهنا بكاشفية أنظار الفقهاء عن الأحكام الواقعية ، بل ربما لا يرون لآرائهم كاشفية وطريقية ، بالنسبة إليها .
ومن الواضح عدم وجود هذا النحو من الاختلاف في الصدر والأول ، بين فقهاء رواة الأصحاب ، لما أشرنا انهم كانوا يأخذون معالم الدين ، من معادن الوحي والتنزيل بلا واسطة ، أو وسائط قليلة ، فقلما تقع الاختلاف بينهم .