لكن قلّ أن يحكم المحدّث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن
دون الإسناد .
وممّا مثّل به جمع من فضلاء العامّة للاضطراب في السند رواية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في
المصلّي " إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فلينخطّ خطّاً " ( 1 ) فإنّ في أسانيده من يرويه
تارة عن أبيه عن جدّه ، وتارةً ثانية عن جدّه بلا واسطة ، وتارةً ثالثةً عن ثالث غيرهما . ( 2 )
وقال بعض أجلّة المحقّقين المدقّقين منّا : " والتحقيق عندي أنّ ذلك يلحق بباب
المزيد في الإسناد وبباب التعدّد في بعض السند وهو قسم من عالي الإسناد ، وليس
هو من الاضطراب في شيء إلاّ أن يعلم وقوعه منه على الاستبدال ، فالحكم على تلك
الرواية بالاضطراب ليس بمجرّد هذه الجهة ، إلاّ أن يخالف في الترتيب ، كأن يرويه
تارةً - مثلا - عن أبي بصير عن زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) ، وأُخرى بعكس ذلك فيرويه عن
زرارة عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) " . ( 3 )
هذا ، وأنت خبير بأنّ ما ذكره إلى قوله : " إلاّ أن يخالف الترتيب " في غاية الجودة
والمتانة ، لكن ما استثناه وما مثّل به ممّا لا يخلو عن ركاكة ؛ لأنّ رواية الراوي مثلا تارةً
عن أبي بصير وأُخرى عن زرارة عن أبي بصير لا يدلّ على الاضطراب ؛ إذ لعلّ ذلك من
باب المقارضة . وقد عرفت الكلام المشبع فيها في الأُصول الرجاليّة فتأمّل جيّداً .
وأمّا الاضطراب في المتن فقد مثّل له جمع من العامّة ( 4 ) برواية فاطمة بنت قيس
أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إنّ في المال لحقّاً سوى الزكاة " ( 5 ) وفي رواية أُخرى عنها أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
قال : " ليس في المال حقّ سوى الزكاة " الحديث . ( 6 )
ولا يخفى عليك أنّ المثال لذلك في أخبارنا غير عزيز ، فمن ذلك ما في مرفوعة
هامش
1 . مسند أحمد 2 : 249 و 255 و 266 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 303 ، ح 943 باب الإقامة .
2 . مقدمة ابن الصلاح : 74 .
3 . الرواشح السماويّة : 190 و 191 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
4 . تدريب الراوي : 237 .
5 . سنن الترمذي 2 : 85 ، ح 654 باب ( 27 ) باب ما جاء أنّ في المال . . . .
6 . سنن ابن ماجة 1 : 570 ، ح 1789 باب ( 3 ) ما أدى زكاته ليس بكنز .