في باب اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضاً أو
بالعكس ، ( 1 ) كما لا يخفى ذلك على من تتبّع نسخ الكافي والتهذيب .
ثمّ إنّ الاضطراب في المتن قد يكون من راو واحد كما في تلك المرفوعة
المضطربة ، وقد يكون من رواة يروي كلّ واحد منهم على خلاف ما يرويه الآخر ،
وذلك كثير في تضاعيف أحاديثنا .
وبالجملة : فإنّما يحكم بالاضطراب مع تساوي الروايتين المختلفتين في درجة
الصحّة أو الحسن أو الأوثقيّة أو القوّة أو الضعف ، وكذلك في درجة علوّ الإسناد أو
التسلسل أو القبول أو الإرسال أو القطع أو التفضيل أو غيرهما .
وبالجملة : مع تساويهما في جميع الوجوه والاعتبارات يحسب درجات أقسام
الحديث الأصليّة والفرعيّة ، إلاّ في نحوي الروايتين المختلفتين اللتين بحسبهما
نحكم بوصف الاضطراب بحيث لا ترجّح إحداهما على الأُخرى ببعض المرجّحات ؛
أمّا لو ترجّحت إحداهما على الأُخرى بكون راويها أحفظ أو أضبط أو أكثر صحبة
للمرويّ عنه ونحو ذلك فالحكم للراجح وليس هناك مضطرب ؛ فتأمّل .
ومنها : المختلف ، قيل : هذا من أهمّ الأنواع ، ويضطرّ إلى معرفته جميع العلماء
من الطوائف ، وهو أن يأتي حديثان متضادّان في المعنى ظاهراً فيوفّق بينهما أو يرجّح
أحدهما ، وإنما يتكفّل بهذا الشأن جهابذة قروم العلماء الجامعون بين الحديث والفقه
والأصولين الغوّاصون على المعاني .
وصنّف فيه الشافعي ولم يقصد استيفاءه ، ( 2 ) ثمّ صنّف فيه ابن قتيبة ( 3 ) فأتى بأشياء
حسنة وأشياء غير حسنة وترك معظم المختلف .
وقد حكى بعض فضلاء العامّة عن بعضهم أنّي لا أعرف حديثين صحيحين
هامش
1 . روى في الكافي 3 : 94 ، ح 3 الأصل ، وفي تهذيب الأحكام 1 : 385 ، ح 1185 باب الزيادات ، العكس .
2 . طبع باسم " مختلف الحديث "
3 . طبع باسم " تأويل مختلف الحديث " .