وكيفما كان ، فالمراد بخوارم المروّة : ما يدلّ على سخافة عقل صاحبه ، ويكشف
عن قلّة تمييزه بما لا يرتكبه أحد من أمثاله ، كتقبيل الزوجة في المَحاضر والالتباس
بلباس الجندي للعالم وغير ذلك ، وهو يختلف باختلاف الأماكن والأزمان
والأشخاص ، ولكن لابدّ من تخصيصه بدون السنن وشعائر الإسلام .
ومن هنا ينقدح عدم قدح أمثال التكحّل وخضاب الرِجل واليد بالحنّا وكثرة
المتعة ، وإن استهجنه عامّة بعض الأقوام ، كأهل الهند ولا سيّما بلدتنا هذه ، بالنسبة إلى
بعض تلك الأُمور المزبورة وأمثالها ؛ والله أعلم .
المرحلة السابعة :
هل ترك المستحبّات يوجب القدح في العدالة ؟ إن أدّى إلى التهاون ، فذلك
كذلك ، بل ويحتمل أن يقدح في أصل الإيمان ؛ وأمّا بدونه فلم يثبت ، والأحوط أن
لا يداوَم على ترك المندوب مطلقاً ، ولا سيّما على ترك الجماعة ؛ لما مرّ في صحيحة
ابن أبي يعفور من قوله ( عليه السلام ) : " وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة المسلمين ولم يتخلّف
عن جماعتهم في مصلاّهم إلاّ من به علة " ( 1 ) الخبر .
الرابعة عشر : ( 2 ) تعرف العدالة بتنصيص عدلين أو الاستفاضة ، كعدالة السيّد
والشيخين مثلا ، ولذا لم يُحتَج في مشايخ الإجازة - عطّر الله مَضاجعهم ، وبرّد
مَهاجعهم - إلى جرح وتعديل وتثبّت وتبيين ؛ فإنّهم نُوّاب الأئمّة وأُمناء أُمناء الله على
تلك الأُمّة بتّاً وجزماً وقطعاً وحتماً .
بل ، وتوثيق جلّهم صار من ضروريّات الدين يحذو حَذْوَ اعتقادِ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، فروحي الفداء ونفسي الوِقاء لهؤلاء
الأجلّة ، الّذين بذلوا في إعلاء كلمة الله العليا جهدَهم وجِدّهم ، وصرفوا فيه طولَ
أعمارهم كدَّهم ، ولم يزالوا يتحمّلون أعباء الشريعة ، ويتولّون أمر أيتام الشيعة ، نيابةً
هامش
1 . قد تقدّمت .
2 . أي الفائدة الرابعة عشر .