عن سادتهم المعصومين ، بل وجَدِّهم سيّد المرسلين ، بل عن الله ربّ العالمين ، حتّى
مضوا لسبيلهم ولقوا الله سبحانه وحلّوا رضوانه ، شكر الله تعالى سعيهم وأجزل
رَعْيهم ؛ هذا .
وهل ( يثبت تعديل الراوي ) وهكذا ( جرحه بقول عدل واحد ؟ ) ذلك كذلك ( عند
الأكثر ) ، وهو الأقوى ، وإلاّ فيلزم رجحان الفرع على الأصل .
ولا ريب في أنّ المناط على حصول الظنّ في العمل متى لم يحصل علمٌ ،
ولا ريب في حصول الظنّ من تزكية العدل الواحد ، والتحاقُ ما نحن فيه بما لابدّ فيه من
عدلين من الشهادة غير ثابت ، فلا يعبأ به ولا يصار إليه .
وبالجملة ، فالضابط حصول الظنّ عموماً ، خرج ما أخرجه الدليل وبقي الباقي
على حاله . ثمّ إنّه لا فرق - فيما مرّ - بين التعديل والجرح ، فيكون حكم هذا كحكم
ذاك ، كما لا يخفى على ذوي الإدراك .
الخامسة عشر : يُعرف الضبط بمثل بعض ما مرّ ، والاختلاطِ ، وعرض أخبار
الخلط على أخبار الثقة الثَبَت الضابط ومخالفتِها لها .
السادسة عشر : يُقبل التعديل من غير ذكر السبب ؛ لتعسّر الإحاطة بنوعه ،
والاجتزاءِ بحسن الظاهر كما هو الظاهر . وأمّا الجرح فلا ؛ لاختلاف الناس في موجبه ،
فربّما جُرِحَ راو بركضه على برذون ولا يقتضيه ، كما مثّل به الشهيد . ( 1 ) وفيه ما فيه .
نعم ، لو اتّفق مذهب الجارح والمعيِّر ( 2 ) ، لصحّ الاعتماد على جرحه مطلقاً
كالتعديل أيضاً . وربّما توهّم أمثال شيخنا المتبحّر البحراني - سقى الله ثراه ، ومن
رحيق الجنّة روّاه - بأنّ مذهب الشيخ وأمثاله من الجارحين في أكثر الرواة - فيما
يوجبه - غير معلوم ، فلا يجدي جرحهم فيلغو .
وفيه : أنّهم يذكرون سبب الجرح معه أيضاً غالباً ، على أنّه يمكن معرفة مسلك
هامش
1 . شرح البداية : 73 .
2 . في شرح البداية : المُعْتَبِر .