الشيخ وغيره في العدالة ومثلها ، من كتبهم الفقهيّة كالمبسوط وغيره ، ومع قطع النظر
عن ذينك لا أقلّ من أنّه يجدي الشكَّ في عدالة المجروح ، فيتثبّت ويتبيّن ، فإن انزاح
الفسق ، وإلاّ فيعمل على روايته ، إمّا لعدالته أو تحقّق مسمّى التبيّن ، على ما مرّ تفصيله .
السابعة عشر : لا يكفي التعديلِ لمعيَّر مجهول عند المعيِّر ؛ لاحتمال أن لا يكون
ثقة عنده ، بل كان فاسقاً أو مجهول الحال مثلا ؛ نعم ، يعدّ تزكيته من المعدّل خاصّة فيه
إن قصدها .
الثامنة عشر : رواية العدل عن رجل - وإن سمّاه - ليست تعديلا ، ولا تعويلُ
مجتهد في فتواه عليها ، ولا عدمُ التعويل على عدم التعديل ؛ إذ يجوز رواية الضعيف
سنداً وكذا العمل به - في القضاء وغيره - مع اقترانه بما يدلّ على صحّته ، وكذا يُرفَض
الصحيح إن خالف إجماعاً أو غيره مثلا .
التاسعة عشر : من اعترى في مرويّه خلطٌ بخُرْق وحمق ، أو فسق وما شاكله
- كالواقفيّة في زمن الكاظم ( عليه السلام ) ، والفطحيّة في زمن الصادق ( عليه السلام ) ، ومحمّد بن علي
الشلمغاني وأضرابهم - فيقبل ما روى قبله ، وإلاّ فيردّ ، وكذا ما شكّ فيه .
الموفية للعشرين : إذا روى ثقةً عن ثقة ، فرجع المرويّ عنه فنفاه جازماً به بقوله :
" ما رويته كذلك " أو " هو بهتان عَلَيّ " رُدّ بخصوصه دون غيره وإن كان عنه .
وإن لم يجزم ، بأن قال : " ما أعرفه " أو " لا أذكره " وما يجري مجراه ، فلا يردّ ؛
لاحتمال نسيانه ، بل يصحّ للراوي إسناده بقوله : " سمعته منه " أو " حدّثني فلان " أو ما
يحذو حذوه على الأشهر .
وقد وقع مثله كثيراً في جملة من أحاديث العامّة ، وقد عمل وأفرد الخطيب
البغدادي كتاباً .
الحادية والعشرون : لا يخفى ولا يحتجب أنّه ( لو اجتمع الجارح والمعدِّل ) بالنسبة
إلى راو معيّن ، ( فالمشهور ) بين الأصحاب ( تقديم ) قول ( الجارح ) على قول المعدّل ؛ لأنّ
الجارح يخبر عمّا هو الواقع في نفس الأمر ، والمعدّل لا يخبر إلاّ عن عدم وجدانه
رسائل في دراية الحديث — صفحة 435
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٣٥