فيُتوقّف أحيانَ العلم بحصولها ، فيلزم الحرج .
وفيه : أنّه يستصحب بقاؤها أوّلا .
وفيه : أنّ هذا الأصلَ تُعارض أصالةُ عدم البقاء والاستمرار ، فتساقطا ؛ فتأمّل .
يه - لو كان العدالة الكيفيّة النفسانيّة الراسخة - كما قاله أهل الملكة - للزم أن
لا يقدح في عدالة الإنسان صدور كبيرة عنه اتّفاقاً ؛ لعدم قدحه في تلك الملكة كما هو
المفروض ، والعدالة عبارة عنها ، فببقائها تبقى مع معلوميّة أنّ صدورها يوجب ردّ
الشهادة .
ولو أُخذ في مفهوم العدالة مع الملكة عدمُ صدور الكبيرة . ففيه : أنّها ليست
نفسانيّة ، وهي عندهم كذلك ؛ وإن أُخذ شرطاً فأيضاً كما ترى ؛ لما فيه من البُعد .
ومن هنا قال علاّمة الجواهر ( قدس سره ) ما لفظه :
مضافاً إلى أنّ الحكم بزوالها عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف
مروّة ، ورجوعِها بمجرّد التوبة ينافي كونَها ملكةً ، واحتمالُ أنّ المراد الملكة
مع عدم وقوع أحد الكبائر ، خلاف ظاهر تعريفهم الظاهر في أنّها عبارة عن
الملكة الباعثة على ذلك .
ولا ريب أنّ اتّفاق وقوع الكبيرة لا يرفع أصل الملكة . وإرادة أنّه يرتفع
الحكم بها يدفعها حكمهم بعودها بمجرّد التوبة ، من غير حاجة إلى تجديد
الاختبار .
ودعوى أنّ ذلك أمر تعبّدي شرعيّ ؛ للإجماع ، وإلاّ فلا يحتاج للاختبار
للملكة ؛ نعم ، يحتاج إلى زمان يُعرف منه الندم ، وقد يظهر ذلك في أيسر
زمان يدفعها أنّ الثابت من الشارع أنّه بفعل ذلك يكون فاسقاً لا عدلا غيرَ
مقبول الشهادة مثلا ، كما هو مقتضى التعريف ، وكونُ الشأن فيها كالشأن في
الكريم إذا بخل والشجاعِ إذا جبن يقتضي عدمَ ارتفاعها بذلك ، كما لا يرتفع
الحكم بكونه شجاعاً وكريماً بعد حصول الملكة . ( 1 )
هامش
1 . جواهر الكلام 13 : 296 - 297 .