الوعيد عليها كتاباً أو سنّة أو صراحة أو ضمناً أو استعظامُه فيه ، أو عقلا ، كسرقة درهم
ممّن لا يملك غيره فيموت جوعاً أو يبتلى بمشقّة عظيمة ، أو عرفاً كالوطْء بالأموات ،
فهو كبيرة وإلاّ فصغيرة ، وهذا وإن لم نقل بكونه أظهرَ ، فلا أقلّ من كونه أحوطَ .
المرحلة السادسة :
أكثر الأصحاب على أنّ ترك خوارم المروّة شرط العدالة ، كما هو ظاهر المفاتيح ( 1 ) ،
بل حكى بعضهم الإجماع عليه وإن خالف مقتضاه ، وإن لم نقل بكونه أظهر ، فلا ريب
في كونه أحوط ؛ لما مرّ .
وعن الكاظم ( عليه السلام ) : " لادين لمن لا مروّة له ، ولا مروّة لمن لا عقل له " . ( 2 )
وفي خبر عثمان بن سماعة في علامات المؤمن :
من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم
يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروّته وظهر عدله ووجب
أُخوّته . ( 3 )
وقال الصادق ( عليه السلام ) : " والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لعيوبه " . ( 4 ) ولا ريب أنّ
منافياتِ المروّة من عيوبه .
وربما يفصح عنه حديث البِرْذَوْن أيضاً ، حيث قال فيه : " لا أقبل شهادته ؛ لأنّي
رأيته يركض على برذون " . ( 5 )
وما مرّ عن العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره " وإنّ من عباد الله لمن هو أهل لصلاحه
وعفّته ولو شهد لم تقبل شهادته ؛ لقلّة تمييزه " ( 6 ) الحديث ؛ إلى غير ذلك .
هامش
1 . جواهر الكلام 15 : 392 و 394 .
2 . الكافي 1 : 19 ؛ مستدرك الوسائل 8 : 224 ، ح 9314 .
3 . وسائل الشيعة 8 : 316 ، ح 8 .
4 . جواهر الكلام 3 : 302 .
5 . جواهر الكلام 13 : 302 .
6 . تفسير الإمام العسكري : 674 ؛ جواهر الكلام 13 : 291 .