انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
إلى غير لك من الأدلّة التي لا ينبغي الكلام بجميعها وحصرها في المختصرات .
ولا يخفاك أنّ التأمّل في مجموع ما أسلفنا وأمثالِه يقضي بأنّ القول الثالث - أيضاً -
خارج عن حدّ الاعتدال ، والِجٌ في الإفراط كالقول الأوّل في التفريط ، وأوسطها
أوسطها .
ولكن لمّا صار أكثر الأجلّة من المتأخّرين إلى الثالث وجنحوا إليه وحكوا
الإجماع عليه ، فالأجدر والأحوط أن لا يُكتفى بمحض حسن الظاهر ، بل يُتوصّل إلى
العلم بالملكة مهما أمكن ، ولا سيّما في الحقوق اللازمة ومَهامّ الأُمور ، فإن حصل
فلا كلام في العمل بمقتضاها ، وإلاّ فلا بدّ من الاكتفاء على حسن الظاهر ، سواء كان
عدالةً بنفسه أو طريقاً إليها ؛ فتدبّر .
المرحلة الرابعة :
يمكن التوصّل إلى العدالة بوجوه :
منها : شهادة العدلين على عدالته .
ومنها : الاختبار وعدم الاطّلاع على سيّئة ، أو الاطّلاع على حصول ملكةِ تركِ
المعاصي .
ومنها : اشتهاره بين العلماء كذلك .
ومنها : دلالة قرائنَ وأمارات على مدحه ؛ إلى غير ذلك .
المرحلة الخامسة :
اختلف كلمة الأصحاب في تحديد الكبائر والصغائر وتعديدها ؛ لاستنادهم إلى
أخبار عديدة شديدة الاختلاف في مؤادّها ( 1 ) ، لا يرجى جمعها إلاّ بعد مشقّة عظيمة
وكلفة شديدة ، وكأنّه قرينة إلى أنّه لم يتّفق لها حقيقة شرعيّة ، وحينئذ ، فحملها على
معناها اللغوي أولى . وبناءً على ذلك ، فكلُّ ما تحقّق فيه عظمة شرعاً بالتهديد
و
هامش
1 . اُنظر : مستند الشيعة 18 : 75 .