يجتنب عن النواهي بلا غرض وغاية بالظاهر ، يُظَنّ أنّه يخاف الله فيمتثل أوامره ويدع
نواهيه .
وأمّا حصول الملكة أوّلا وزوالها بما يزيلها لعدم تكافؤها به ، ففيه : أنّه لا يكون
ملكة لترك هذه المعصية بخصوصها إذا لم يتمالك نفسَه على تركها وظاهر الملكة
والعادة يقتضي ذلك كما عرفت ؛ فتأمّل .
وقد مرّ بعض ما يؤيّد المطلوب فيما مرّ ؛ فتذكّر .
ومن الغريب جَعْل الاقتصار على حسن الظاهر مُتْلِفاً للحقوق الإلهيّة ومضيّعاً
لحقوق الناس ؛ فإنّ مدّعيَ حصولِ الملكة أيضاً لا مناص لهم عن ذلك ؛ فإنّ حسن
الظاهر لو كان يلزم تلك الملكةَ فلا عائبة علينا بالعمل به ، وإن لم يلازمها ، فكيف
جعلوه دليلا على ملكتهم ؟ ! ولِمَ لم يجعلوا له طريقاً آخر أوضحَ منه لكي ينجو من
إضاعة الحقوق ؟ كيف لا ؟ وبناء على ما مرّ نحن وهم شرع سواء ؛ لأنّا أخطأنا ؛ حيث
اقتصرنا على حسن الظاهر وضللنا الطريقَ إلى الملكة ، وهم وإن ركبوا تلك الصعبة
ولكن أخطأوا في الدليل واستدلّوا بما لا يدلّ عليها ، فاقتحموا الهلكة .
يب - لا ريب في أنّ أكثر الأخبار يدلّ على كونها حسنَ الظاهر ، فلو قلنا بكونها
ملكةً لزم مخالفتها .
فإن قلت : إنّ الظاهر من كلام بعض المحقّقين ، كصاحب الفصول الغرويّة ( 1 )
والمقدّس الأنصاري ، أنّهم يحملونه على بيان الطريق والدليل ، فلا ردّ .
قلنا : هذا لا يستقيم ؛ فإنّهم لا يجعلونه مساوياً للملكة ، وإلاّ لما عابوا علينا بما
عابوا ، وإذا لم يكن كذلك لا يصحّ أن يجعل دليلا عليها ، ومن هنا قال العلاّمة صاحب
الجواهر :
والمناقشة في جميع ما ذكرنا أو أكثره - بأنّها وإن كانت هي الملكةَ لكنّ
الطريق إليها حسن الظاهر - يدفعها وضوحُ منعها إن أُريد حصول الاطمئنان
هامش
1 . الفصول 2 : 52 .