المرحلة الثانية :
قد يقال : إنّ العدالة عبارة عن حسن الظاهر ، وعَنَوْا به خلاف الباطن الذي لا يعلم
به إلاّ الله سبحانه ، وبحسنه جَرْيَه على مقتضى الشرع بعد اختباره في الجملة ،
والسؤالِ عن أحواله .
وهذا القول ظاهرُ ما في القواعد ( 1 ) والفقيه ، بل المحكيِّ عن القاضي ( 2 ) والتقيّ وابن
حمزة ( 3 ) وسلاّر ، وفي المحكيّ عن الناصريّات ما يشير إليه ، وفي المحكيّ عن المصابيح
نسبته إلى القدماء ، بل عن الوحيد البهبهاني في حاشية المعالم نقل الإجماع على كون
العدالة حُسْنَ الظاهر ، وهو معاضَد بالشهرة المحكيّة ، بل الظاهرةِ عن أحوال السلف
ولو بمعونة القرائن الخارجيّة ، وهو ( 4 ) الحجّة . ( 5 )
مضافاً إلى النصوص المتكاثرة المتظافرة التي ظاهرها ذلك ، وقد مرّ الإيماء إلى
جملة منها ، وسنشير إلى جملة أُخرى ، وهي وان اختلفت في مفادها ، لكن رجوعها
إلى حسن الظاهر ظاهر .
ففي الأمالي ( 6 ) بسنده عن الكاظم ( عليه السلام ) : " من صلّى خمس صلوات في اليوم والليلة في
جماعة ، فظنّوا به خيراً وأجيزوا شهادته " . ( 7 )
وعن الصادق ( عليه السلام ) قال :
" من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم
يخلفهم ، كان ممّن حرمت غيبته ، وكملت مروّته ، وظهر عدله ، ووجب
أُخوّته " ( 8 ) .
هامش
1 . قواعد الأحكام 2 : 205 .
2 . المهذّب 2 : 556 .
3 . الوسيلة : 230 .
4 . أي الإجماع .
5 . جواهر الكلام 13 : 290 .
6 . أمالي الصدوق : 418 - 419 ، ح 23 .
7 . الكافي 2 : 239 ، ح 28 ؛ وسائل الشيعة 8 : 316 ، ح 9 .
8 . وسائل الشيعة 12 : 278 ، ح 2 .