( الفصل ) الأوّل :
في بعض مصطلحات الفنّ .
( ما يتقوّم به معنى الحديث ) من اللفظ والعبارة ( متنه ) ؛ فإنّ متن الشيء - أصلا - ما
قوامه به .
( وسلسلة رواته ) المنتهيةُ ( إلى المعصوم سنده ) ؛ فإنّ العلماء في تضعيفه وتصحيحه
تستند إلى تلك السلسلة وتعتمد عليها . ويُجمع على أسناد - بالفتح - وأسانيد .
والإسناد - بالكسر - رفع السند إلى قائل الخبر من المعصوم ، أو الإخبارُ عنه .
( وإن بلغت سلاسله في كلّ طبقة ) - أُولى الطبقات كانت ، أو وسطَها ، أو أُخراها - ( حدّاً
يؤمن معه ) - بالنظر إليه خاصّة دون القرائن الخارجيّة - ( تواطؤهم ) واجتماعهم ( على
الكذب ) ، بأن يستحيل ذلك عند العقل ، ( فمتواتر ) .
ولا يُشترط كونهم عدولا ، بل ولا مؤمنين ولا مسلمين . نعم ، لابدّ من استنادهم
إلى حسّ . وحصرُهم في عدد مجازفة . واشتُرط في حصول العلم به انتفاؤه اضطراراً
من السامع ، وعدمُ سبق الشبهة ، فإطباق النصارى على وجود إقليم الفرنج وأمثال
ذلك ، يوجب القطع بوجوده وإن لم نشاهده أو نسمعْ من ثقة ذلك .
ويلزم التواترَ إفادةُ القطع - بنفسه - بصدقه ، وكذا ( يُرسَم بأنّه خبر جماعة يفيد بنفسه ) ،
من غير انضمام قرينة خارجيّة إليه ، كما في الآحاد المحفوفة بالقرائن ، ( القطعَ ) واليقين
( بصدقه ) ، والمنكر مباهت ، وشُبَه السُمَنِيّة ( 1 ) واهية لا يعبأ بها ، وإنكار النصارى شقَّ
القمر - لرسوخ الشبهة - فلا يضرّ ، ولذلك شُرط فيه عدمه ( 2 ) ؛ هذا .
واعلم أنّ للمتواتر أقساماً ثلاثة :
ألف : المتواتر لفظاً ، وهو ما تواتر لفظه ، كالقرآن وبعض من كلمات أمير
المؤمنين وسيّد الساجدين عليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) .
هامش
1 . بضمّ السين وفتح الميم : قوم . . . تنكر وقوع العلم بالإخبار . راجع اللسان 13 : 220 مادة ( س . م . ن ) .
2 . أي عدم رسوخ الشبهة .