وبالجملة ، فالمسند هو المتّصل سنده مطلقاً ، أو منتهياً إلى المعصوم بلا قطع ، أو
معه ؛ والأوسط أشهرها وأشرفها .
( أو سقط من أوّلها واحد فصاعداً ، فمعلّقٌ ) .
فإن تحقّق من جهة الثقة ، لم يخرج الرواية عن الاعتبار والصحّة ، بل كان
المحذوف كالمذكور ، وإلاّ فلا ، على الأشهر .
ولا يبعد أن يقال : إنّ غاية ما يجدي وثوق الراوي ، هو كون المرويّ عنه عنده ثقةً ،
وهو لا يستلزم توثّقه عند غيره ، فلا يجوز التعويل على ذلك إلاّ على قول من يرى
حجّيّة تعديل مجهول الشخص ، وستعرف الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
( أو ) سقط ( من آخرها كذلك أو كلّها ، فمرسلٌ ) .
( أو واحد ) فقط ( من وسطها ، فمنقطع ) .
( أو أكثر ) من واحد ، ( فمعضَل ) .
وقد يقال : المرسل ما رواه عن المعصوم مَن لم يدركه بغير واسطة ، أم بها - أيضاً -
ولكن إذا نسيها أو تركها أو أبهمها بقوله : " عن رجل " مثلا ؛ وهذا هو المتعارف في
معناه عندنا ، أو إسناد ( 1 ) التابعي - خاصّة - إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غير ذكر الواسطة ، كما هو
المحكيّ عن الجمهور .
وربّما قيل : إن المنقطع والمعضَل أيضاً من أنحاء المرسل ؛ والمعضل مأخوذ من
قولهم : " أمر عظيم عضيل " أي : مستغلق شديد .
وكيفما كان ، فالمرسل وأخواه ليست بحجّة على الأصحّ ؛ للجهل بحال
المحذوف .
ثمّ إنّ حال الإرسال وغيرِه يعرف بعدم التلاقي بين الراوي والمرويّ عنه ،
ويكشف عنه علم التاريخ المتضمّنِ مواليدَهم ووفياتِهم وأوقاتَ طلبهم وارتحالهم .
والتعبيرُ بلفظة تحتمل اللقاءَ وعدمَه ، ك " عن فلان " و " قال فلان " قد عُدّ من التدليس .
هامش
1 . عطف على " ما " أي المرسل إسناد التابعي ولحمل المصدر على الذات وجه .