كالخبر ؛ وقيل : الغالب فيما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - خاصّة - الخبر ، وفيما روي عن
الصادقين ( عليهما السلام ) الرواية ؛ هذا .
( ومن الحديث ما يسمّى حديثاً قدسيّاً ، وهو ما يحكي كلامه تعالى غير متّحد بشيء
منه ) ، لا كالقرآن المقصود بتنزيله ذلك ، ( ومثاله ما قال الله تعالى : " الصوم لي وأنا
أجزى به ( 1 ) " ) إمّا بناءً على المعروف ، أو المجهول بإرادة كون رضاه وقربِه ومحبّته
جزاءً بمنزلة كونه تعالى بنفسه جزاءً مبالغةً ، هذا ما نقل في معنى الحديث من
بعض الأعلام .
ولا يبعد - كلَّ البعد - أن يكون هو " أحرى " بالمهملتين ، وكونه سبحانه أحرى
وأليقَ بأن يُعبد ويطاع بالصوم من بين العبادات الأُخَر أظهرُ من أن ينكر ، وأجلى من أن
يظهر ؛ لبعده عن السمعة والرياء وكونِه بمكان من الخلوص ، وقد أمرنا في محكم
كتابه بأن نعبده مخلصين له الدين ، فتدبّر .
وليس هذا محلَّ مزيد البحث عن تعديد مرجّحاته على غيره من العبادات ، هذا .
ولا يخفاك أنّ قيد الحكاية مغن عن ذكر التحدّي لإخراج القرآن ، فإنّه ليس
في مرتبة الحكاية ، اللّهمّ إلاّ أن يراد أنّ قراءة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسها حكاية ، فلا بدّ من
التقييد به ليجدي خروجه . نعم ، لا يخرج منه التوراة والزبور والإنجيل بعدُ ، فيزاد
" غير محرّف " فيُردّ بأصل الصحف السماويّة غير المحرّفة فيضاف " غير منسوخ "
فيردّ ببعض الأحاديث القدسيّة إذا فرضت منسوخةً ؛ لإمكان نسخها بل واحتمال
وقوعه .
ولو أُريد بالموصول الكلام العربيّ خاصّة - كما هو المنساق إلى الذهن - فيخرج
بلا تكلّف نعم ، يبقى الإشكال بترجمتها العربيّة ، ويخطر بالبال أنّه حكاية مراد الله
تعالى بلفظ آخَرَ ، لا حكايةُ قوله وكلامه .
وفيه ما فيه ، فتدبّر .
هامش
1 . بحار الأنوار 96 : 254 .