( فإن نقله ) من الرواة ( في كلّ مرتبة ) - إن كانت له مراتبُ متعدّدةُ - ( أزيدُ من ثلاثة ) رواة
- بل واثنين على قول - ( فمستفيضٌ ) ، ولا أقلّ في تحقّق الاستفاضة من رواية اثنين على
قول .
والمستفيض أقوى أنحاء الآحاد في إفادة الظنّ ، فلا يعارضه غيره منها ، كما
لا يعارض هو - بنفسه - المحفوفَ بالقرائن المجدية للقطع ، وكذا المتواترُ .
( أو انفرد به واحد ) في جميعها أو ( في أحدها ( 1 ) فغريبٌ ) .
وإطلاقه على ثلاثة أقسام :
الأوّل : الغريب إسناداً إن اشتهر المتن عند جمع من الصحابة دونه ، بأن ينفرد
بروايته واحد عن مثله إلى آخر السند . وظاهر أكثر الأعلام اعتبارُ أن لا ينتهيَ إسناد
الواحد المنفرد إلى أحد الجماعة المعروف عنهم الحديثُ ، كما أُفيد .
الثاني : الغريب متناً إن اشتهر الإسناد بأن رواه رواة كثيرة دونه ، بأن يكون عند
واحد فيرويه هؤلاء عمّن تفرّد به ، وهو الغريب المشهور .
الثالث : الغريب سنداً ومتناً قاطبة ، ويعرف بمعرفة سابقَيْه ؛ هذا .
وحديث " إنّما الأعمال بالنيّات " ( 2 ) غريب مشهور ؛ لطَرْء الشهرة في السند بالنظر
إلى كثرة الرواة دون المرويّ عنه من الصدر الأوّل .
وقد يقيّد الغرابة باللفظ ، فيقال : غريب لفظاً ، ويعنى به ما اشتمل على لفظ
غامض بعيد عن الفهم ، مفتقر في معرفته إلى تثبّت عظيم .
وأحسن ما صنِّف فيما يتكفّل بمعرفة تلك الألفاظ الغريبة مجمع البحرين ومطلع
النيّرين للعلاّمة الطريحي النجفي أعلى الله مقامه ، والنهاية الأثيريّة .
( وإن عُلمتْ سلسلته بأجمعها ) ولو ظنّاً ، ( فمسند ) .
هامش
1 . الضمير راجع إلى المراتب المفهومة من " كلّ مرتبة " فالأولى : إحداها .
2 . التهذيب 1 : 83 ، ح 67 ، و 4 : 186 ، ح 518 و 519 ؛ أمالي الطوسي : 168 ، ح 1274 ؛ عوالي اللئالي 1 : 81 ، ح 3
و 380 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة 1 : 48 ، ح 88 و 89 .