وأمّا الدور ، فيمكن دفعه بإرادة مطلق الإعلام من " الخبر " في تعريف الصدق ، أو
صدقِ الكلام في حدّ الخبر والمتكلّمِ في حدّ الصدق ، أو غير ذينك ، كما نصّ عليه
شيخنا المقنّن لقوانين الأُصول . ( 1 )
وفيه ما فيه ؛ فتدبّر .
وأنت تعلم أنّ البحث من أمثال ذلك ممّا لا يجدي علماً ولا عملا ، فلنا غُنْية
- بحمد الله - عنه .
وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه ( يطلق تارة على ما ورد من غير المعصوم ) أيضاً ، أعمَّ ( من
الصحابيّ ) - وهو مَن لاقى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، مؤمناً به ومات عليه ، ومُثّل بالعَبادِلة الثلاثة ( 2 ) - (
والتابعي ) - وهو مَن لاقى الصحابي - ( ونحوهما ) من تابعي التابعين وغيرهم من
العلماء والصلحاء ، من قولهم أو فعلهم أو تقريرهم ، وهذا هو الأشهر في الاستعمال
والأوفق لعموم معناه اللغوي .
ويؤيّده إطلاق الأخباري على من تصدّى بعلم التاريخ ، كما قاله صاحب
القاموس لأبي مخنف في ترجمته ( 3 ) وغير ذلك ، كما يشهد به الوجدان السليم .
وممّا يضحك به الثَكْلى حملُ بعض الأخباريّة هذا اللفظ في كلام صاحب
القاموس على مصطلحهم ، ومثله في خرافاتهم الواهية غير عزيز .
وكيفما كان ، فالخبر - بناءً على ذلك - أعمُّ من الحديث وهو أخصُّ ، ويؤيّده
إطلاق " المحدّث " على المشتغل بالسنّة النبويّة .
وقد يطلق الحديث على ما يعمّ الخبر مطلقاً ، فيكون كلّ خبر حديثاً - بناءً عليه -
من غير عكس .
وبالجملة ، فتارة يستعمل فيما مرّ ، ( وأُخرى ) يطلق ( على ما يرادف الحديث ) من
هامش
1 . قوانين الأُصول 1 : 394 .
2 . وهم عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن زبير .
3 . القاموس المحيط 3 : 139 .