وعليه جماعة من متأخّري المتأخّرين .
وفيه إشكال ، لعدم ثبوت كونه من الإمام ( عليه السلام ) بطريق صحيح ، لأنّ طريق اعتباره في هذه
الأزمنة ليس مذكوراً في كتب أصحابنا المتأخّرين العاملين بكتاب يسمّى ب " فقه الرضا ( عليه السلام ) " .
أمّا قدماء الأصحاب من زمن الغيبة الصغرى ، ومشايخ رواة أخبار الأئمّة ( عليهم السلام ) وكذا
المتأخّرون إلى زمان المجلسيَّيْن ، كثقة الإسلام والصدوقين والشيخين وأتباعهم والمحقّق
والعلاّمة والشهيدين وغيرهم من العارفين في الفنّ - نوّر الله مراقدهم - فمع أنّهم قد بذلوا
جهدهم في تدوين الأخبار ، واتّصال أسانيد الأحاديث إلى الأئمّة الأطهار - كما ذكروا في
ديباجة كتبهم ، سيّما الأصحاب الذين كانوا مقاربين لعصرهم - مع شدّة اهتمامهم في ذكر
الأحاديث ، حتّى [ إنّهم ] يتعرّضون للمجاهيل والضِّعاف ، كيف يخفى الكتاب المذكور
الصادر عن الإمام ( عليه السلام ) ومصدر الشريعة والأحكام ، مع كونه بخطّه ، واقترانه بالقرائن التي علم
بها القاضي أمير حسين - المتأخّر عن متأخّري أصحابنا المتأخّرين - أنّه خطّ الإمام ( عليه السلام ) ؟
فهل يكون مخفيّاً على هؤلاء الرؤساء والمشايخ الأجلاّء ، ويكون عند جماعة من حُجّاج
أهالي قم بحيث ظهر عند مَن كان هذا الكتاب عنده - على ما قال السيّد القاضي : إنّ حامل
الكتاب قال : وصل إليه من آبائه - ؟
والقول بأنّ عدم تعرّض هؤلاء المشايخ العظام والفقهاء الكرام من المتقدّمين
والمتأخرين للكتاب المنسوب لعلّ أن يكون من باب عدم اطّلاعهم ، أو لشدّة التقيّة ؛
بيّن الفساد ، بل ضروريّ البطلان بحيث لا يستحقّ الجواب أصلا .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّه لو كان الكتاب من الإمام ( عليه السلام ) مع توافر الدواعي على تواتر نقله
وبلوغه إلى حدّ الاشتهار كما في تأليف المؤلّفين ، فكما أنّ الأُصول الأربعمائة والكتب
المؤلَّفة والنوادر القليلة غير مخفيّة على العلماء والرعيّة ؛ فتأليف إمامهم لا يكون مخفيّاً
عليهم البتّة ، والعادة على الخلاف مستمرّة حتّى عند أدنى الطلبة فكيف عند الرؤساء ،
والمشايخ ، وأئمّة الفنّ ، والأجلاّء من الطائفة .
وأمّا التقيّة ؛ فبعيدة في الغاية ، بل ذلك ينافي نسبة الكتاب إلى نفسه الشريفة في
أوّل الديباجة ، وإلاّ [ ف ] بعد الابتداء بالبسملة كيف [ قال : ] قال عليّ بن موسى الرضا ؟
رسائل في دراية الحديث — صفحة 335
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٣٥