مارس أحكامه ، فقد ذكرنا في جملة من رسائلنا - مثل رسالة الجنون الطارئ بعد العقد
والدخول إذا كان عارضاً للزوج [ فإنّه ] يوجب خيار المرأة في فسخ النكاح ، كما هو
المختار في تلك المسألة - أنّه لا اعتبار بالفقه المنسوب ، وكذا في [ مسألة ] عدم
استحقاق المرأة للميراث في نكاح المتعة - كما ذكره السيّد السناد ، الركن الهاد ؛ في
الرياض عن [ الفقه ] الرضويّ - فلا حاجة إلى التفصيل .
فالإنصاف يقتضي أنّ مَن لاحظ البحار واطّلع على تفصيل تقرير السيّد القاضي ،
وكيفيّة دعوى علمه ؛ قطع بما ذكرنا من عدم الاعتماد على الكتاب ، وعدم ثبوت كونه
من الرضا ( عليه السلام ) فيكون المكتوب فيه من قبيل القسم السابع من أنحاء التحمّل - أعني
الوِجادة - فلا يكون من المسانيد ، بل أقلّ اعتباراً من المراسيل .
نعم ، لو وافق ما هو المشهور ، أو تطابق مع ما صرّح به الصدوق - مثلا - [ فإنّه ]
يصير معتبراً من هذه الجهة لاغير .
[ و ] العجب كلّ العجب من بعض الأصحاب أنّه قال : كونه مطابقاً لِما قاله والد
الصدوق - رحمهما الله - في الرسالة ؛ دليلٌ على كونه من الإمام ( عليه السلام ) مضافاً إلى توافق
تأريخه مع عصره ( عليه السلام ) .
مع أنّ المدلّسين والمدسّسين والمحرّفين دأبهم ذلك حيث ألّفوا كتباً وأصولا
توافق كتب الأئمّة ، كما قال الصادق ( عليه السلام ) في كتب المغيرة بن سعيد ، وأبو الحسن
الرضا ( عليه السلام ) في كتب أبي الخطّاب ، حيث دسّ ابن سعيد في كتب [ أصحاب ] أبي جعفر ( عليه السلام )
وأبو الخطّاب في كتب [ أصحاب ] أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكذا سائر الكذّابين والمدسّسين .
فمن المحتمل قويّاً أنّ الفقه المنسوب قد أُخذ من الرسالة ، ومن كتاب مَن لا يحضره
الفقيه للصدوق ، ومن سائر كتب سائر المشايخ ، وقد أُسند إلى الإمام وآبائه
وأجداده ( عليهم السلام ) .
فترجيح أخذ ما في الرسالة عن الكتاب المجهول على احتمال أخذ الكتاب ممّا
ذكره في الرسالة لا دليل عليه - دون العكس - إلاّ دعوى السيّد ، أو التصديق من
المجلسيَّيْن ، وكلاهما صارا مأخذاً ودليلا لمن عمل بالفقه المذكور ممّن تأخّر عنهما .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 337
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٣٧