الثلاث - ممّا لا ريب فيه .
نعم ، لو كان العمل بها من باب التعبّد بالخبر من حيث إنّه خبر ؛ فإنّه يُشكل
الاعتماد والعمل في بعضها سيّما نحو الكتابة والوِجادة ، وتحقيق الكلام في المقام في
علم الأُصول .
الباب الرابع : في بيان أنّ الجرح والتعديل ونحوهما هل من باب الشهادة ، أو
النبأ والرواية ، أو الظنون الاجتهاديّة ؟
اعلم أنّ العلماء اختلفوا في هذه المسألة على أقوال :
[ ف ] قيل : إنّ التزكية من باب الشهادة ، ومن المواضع التي لابدّ فيها [ من ] تحصيل
العلم أو حصول ما يقوم مقامه ، وعدم جواز العمل بالظنّ إلاّ عند انسداد باب العلم بكلا
قسمَيْه من الوجدانيّ والشرعيّ - غالباً - وإنّ بابه مفتوح هنا ، لعدم تسليم الدلالة الظنّيّة
أوّلا ، وعلى فرض تسليمها لا نسلّم تماميتها حتّى هنا أعني في الموضوعات ، فلا بدّ من
العلم أو ما يقوم مقامه ، وهو الشهادة .
وقيل : إنّها من باب الرواية ، لدلالة الأخبار والآيات على اعتبار جواز العمل بالخبر
من حيث إنّه خبر .
مضافاً إلى كفاية العمل بخبر الواحد في أصل الرواية ، فلا يزيد فرعه - وهو
التعديل والتزكية - عليه .
وقيل : إنّها من باب الظنون ، لعدم إمكان الشهادة ، كما ذكرنا - في مقام تصحيح
الغير - من أنّها إخبارٌ جازم في حقٍّ لازم فيما يكون لفظاً .
وهذا غير ممكن التحقّق بالنسبة إلى الرواة ؛ لاقتضائه - أوّلا - إدراك الشاهد لهم ،
وهذا غير واقع بالنسبة إلى مَن كان سابقاً في أزمنة كثيرة .
وثانياً : ما كُتب في [ كتب ] الرجال ليس من باب الشهادة ، لأنّه نقشٌ ، والشهادة لابُدَّ
أن تكون من باب اللفظ .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 304
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٠٤