وكلّ واحد من الأقسام على قسمين :
الأوّل : ما يجامع صحّةَ العقيدة ، مع التنصيص أو بدونه ، كقولهم : " عدلٌ إماميٌّ " أو
" ثقة " من غير التنصيص بالإماميّة .
والثاني : ما يفارق صحّةَ العقيدة ؛ بالتنصيص على العدم ، كقولهم : " ثقة فَطَحِيٌّ " .
وتظهر ثمرة الأقسام في صورة التعارض والترجيح ، فإنّ الصحيح بالظنّ
الاجتهاديّ الحاصل من القسم الأوّل من القسم الثاني من الألفاظ ؛ مقدَّمٌ على الصحيح
بالظنّ الحاصل من القسم الثاني منه ، فيقال : إنّه أقوى سنداً ، وهكذا .
فما يدلّ على حُسن الراوي - بالمطابقة - والرواية - بالالتزام - ويكون مدلوله
حسناً بالغاً إلى حدّ الوثاقة ، مع صحّة العقيدة المنصوصة ؛ ألفاظٌ :
منها : قوله : " عدل إماميّ " أو " عدلٌ من أصحابنا الإماميّة " أو نحو ذلك ، وإن اقترن
بلفظ " ضابط " [ فهو أَوْلى ] وإلاّ فيُحمل عليه ، للغلبة .
فإن قلت : قد وقع الاختلاف في العدالة بأنّها الملكة أو حُسن الظاهر ، أو ظهور
الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وكذا في أسباب الجَرْح وعدد الكبائر ، فمع عدم الاطّلاع
على رأي المعدِّل لا ينفع التعديل بذلك اللفظ .
قلت : مع أنّ هذا الإيراد لا يتمّ عند توافق رأي المعدِّل مع رأي الناظر ، أو كون رأي
المعدِّل في مرتبة عُليا ، وإرادة الأخير بعيدة كما لا يخفى .
والأوّلان كافيان لمن يقول بكونها حُسن الظاهر - كما هو الحقّ المشهور - مضافاً
إلى أنّ ما وضع له قولهم : " فلانٌ عدل " هو الإخبار العلميّ بالعدالة ، وغرضهم من هذا
القول انتفاع كلّ الناس سيّما مَن بعدهم به ، فإنّ الغالب عدم اعتناء المعاصرين بعضهم
بكتب بعض ، وهم كانوا عالمين بالاختلاف ، فلو كان مرادهم من العدالة المطلقة ما هو
المعتبر عند القائل دون الكلّ ؛ من غير بيان من الحال أو المقال لزم التدليس والإضلال ،
وكلاهما - مع العدالة - بعيدٌ ، بل محال .
فلا بُدّ من حمل المطلق على ما هو المعتبر عند الكلّ - بمعنى حصول العلم
رسائل في دراية الحديث — صفحة 306
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٠٦