والحاصل : [ أنّ ] القراءة على قسمين :
الأوّل : أن يكون بعد القراءة عليه معترفاً ومقرّاً بإقراره .
والثاني : أن يكون ساكتاً عنه .
ولا شكّ أنّ الأوّل أولى من الثاني ؛ على فرض حجّيّة الثاني السكوتيّ واعتباره .
واختلفوا فيه ، [ ف ] قيل : مع التوجّه إليه وعدم المنع يدلّ على الرضا والاعتراف به ،
وزاد بعضٌ : عدمَ ظهور المانع من الردّ ، وهو جيّدٌ .
ويكفي لصحّة الرواية انضمام القرائن إلى الرضا .
وفيه : أنّ جواز الرواية حينئذ مطلقاً لا يخلو عن نظر ، بل لابُدَّ من ذكره ، وبيان
حقيقة الحال ؛ خروجاً عن التدليس .
الثالث : الإجازة ، وهي - في العرف - : إخبارٌ مجملٌ بشيء معلوم مأمون عليه من
الغلط والتصحيف .
وفائدة الإجازة في الرواية مجرّد اتّصال السند للتيمّن والتبرّك .
ومع تحقّق شروطها ؛ فالعبارة عنها من المجيز : " أجزتُ لك كلَّ ما صحّ - أو يصحّ -
عندك من مسموعاتي " ونحو ذلك .
وعند إرادة التحديث بها من المُجاز : " أخبرني فلانٌ - أو حدّثني - إجازةً " .
وفي جواز إجازة المُجاز للغير وعدمه قولان ، والجواز قريبٌ ، كما ترى في الدَّأْب
كثيراً ، وعبارتها - حينئذ - : " أجزتُ لك ما أُجيز لي روايته " ونحوه ممّا يؤدّي مؤدّاه .
وهي على أقسام خمسة :
أحدها : [ ما ] كانت لمعيَّن بمعيَّن - وهي أعلاها - كقوله : " أجزتُكَ التهذيب " مثلا ، أو
" أجزتك هذه النسخة " وهي أعلى من الأوّل ؛ للإشارة .
[ و ] ثانيها : [ إجازة ] معيَّن بغير معيَّن ، كأن يقول " أجزتُ لك مسموعاتي " فلا بُدّ
للمُجاز من اقتصاره - عند روايته - على ما ثبت من مسموعاته .
وثالثها : إجازة غير معيَّن بمعيَّن ، كقوله : " أجزتُ التهذيب لكلّ الطلبة " أو " أجزته
رسائل في دراية الحديث — صفحة 301
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٠١