والظاهر [ أنّه ] لا خلاف في جواز الرواية [ بها ] بشرط معرفة الخطّ والأمن من
التزوير ، كما دلّ عليه الخبر المذكور المرويّ عن الثامن الضامن ( عليه السلام ) .
وإن خلا عن ذِكْر الإجازة ؛ ففيه إشكالٌ ، بل خلاف ، فالأكثر على الصحّة ، وهو
الأظهر ؛ بشرط تقييده بالكتابة بأن يقول : " كتب فلانٌ ، أو أخبرنا ، أو حدّثنا ؛ مكاتبةً " لرفع
التغرير والتدليس ، وإن كان ما يستفاد من الخبر جوازه مطلقاً .
السادس : الإعلام من الشيخ بأنّ هذا الكتاب روايته أو سماعه من شيخه ؛ بأن يُعلم
الناس أو المرويّ له أنّ ما كُتب في الكتاب الفلانيّ مرويُّه ، من غير مناولة وإجازة ، أو
أوصى عند الموت أو المسافرة بكونه كذلك ، فيقول : " أَعْلَمنا " ونحوه .
[ و ] اختلف في جواز الرواية بذلك الإعلام ، فلو أوصى الشيخ بكتاب من مرويّاته
بذلك الإعلام ؛ ففي جواز الرواية له بمجرّد ذلك وعدمه قولان ، فقيل بالمنع لبُعْد ذلك عن
الأوّل ، وقيل بجوازه لِما فيه من الإشعار بالإذن ، وهو حَسَنٌ إن اقترن بما يحقّق ذلك .
وسابعها : الوِجادة - بالكسر - وهي في العرف : أن يُوجَد كتابٌ أو حديث رواه
إنسانٌ بخطّه ، وليس للواجد منه إجازة ولا نحوها ، والعبارة عن ذلك : " وجدتُ بخطّ
فلان كذا " ونحوها من إحدى العبارات المذكورة مقيَّدةً بالوِجادة .
ولا تجوز له الرواية بمجرّد ذلك ، بل لابُدَّ أن يقول : " وجدتُ بخطّ فلان " أو " في
كتاب فلان " أو " أخبرنا " أو " حدّثنا " مقيَّدةً بالوِجادة .
ومنع ذلك - [ أعني ] قوله أخبرنا وحدّثنا ، مع التقييد الذي يفيد المطلوب ويمنع
التدليس والتغرير - لا وجه له ، فإنّ باب المجاز واسع ، والتدليس بالقرينة مرتفع .
وكذا لا وجه [ لمنع ] العمل بمثل هذه الروايات ، مع العلم بالتواتر ونحوه ؛ من أنّها
من الشيخ ، سيّما في أمثال زماننا .
ولمّا كان المناط في أمثال المقام الظنّ ؛ فتجوز الرواية والاعتماد عليها بجميع
الطرق المتعدّدة المتقدّمة .
وكذا لو كان المدرك الإجماع ، فإنّ تحقّقه - فيما دلّ اللفظ عليه بإحدى الدلالات
رسائل في دراية الحديث — صفحة 303
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٣٠٣