بالعدالة ، وهو معتبرٌ عند الكلّ - حذراً من المحذورَيْن .
نعم ، مَن اصطلح اصطلاحاً مخصوصاً لا يرد عليه ذلك ، وليس ذلك حاصلا
للغالب ، بل لأحد ، فإنّ اطّلاعنا على مذهب الشيخ - مثلا - لا يقتضي اصطلاحه ، وهو
أيضاً لم يكن عالماً بأنّ مَن سيأتي من الناظرين إلى ( رجاله ) مثلا سيكونون عالمين
باصطلاحه الذي لم يبيّنه في رجاله .
فبملاحظة ما ذُكر يحصل الظنّ بالعدالة لا محالة ، وهو كاف .
وكونه إماميّاً يحصل بما يفيد كونه إماميّاً ، إمّا بالتنصيص والتصريح ، أو بالظهور
على النحو المذكور .
أمّا كونه ضابطاً - مع أنّه من شرائط الصحّة - [ ف ] إمّا أن يظهر ذلك الشرط من
الغلبة ، فإنّ الغالب من عدول الرواة هو الضابط ، فيُحمل عليه ؛ لأنّ الظنّ يُلحق الشيءَ
بالأعمّ الأغلب .
أو من أنّ الضابط هو الفرد الكامل الذي ينصرف إليه الإطلاق .
أو من جهة عدم تأمّل أحد من العلماء من هذه الجهة ، الكاشف عن كون مثل هذا
اللفظ في الاصطلاح عبارةً عن العدل الضابط .
واعلم أنّ ما يدلّ على القسم الأوّل - أي على حُسن الراوي مطابقةً ، وعلى [ حُسن ]
الرواية بالالتزام ؛ مع كون مدلوله مدحاً بالغاً إلى حدّ الوثاقة ، مستفاداً [ معه ] صحّة
العقيدة المنصوصة - له ألفاظٌ كثيرة :
منها : قولهم : " فلانٌ عدل إماميّ " أو " عدلٌ من أصحابنا الإماميّة " أو نحوهما من
الألفاظ - كما مرّت إليه الإشارة - .
والعبارة إن انضمّ إليها لفظ " ضابط " فهو أحسن بالضرورة ، وإلاّ فيحمل عليه ، لِما
ذكرنا من الغلبة المسلَّمة هنا بالبديهة .
[ و ] منها : قولهم : " ثقة ثقة " بتكرير اللفظ تأكيداً ، وربّما أنّ الثاني بالنون . ( 1 )
هامش
1 . كما حكي ذلك عن ابن دُرَيْد ، واُنظر : مقباس الهداية : 69 - الطبعة الحجريّة .