في المذهب ، إذ لا مصنِّفَ إلاّ وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل ( 1 ) ،
انتهى .
ونحوه كلام الشيخ وغيرُه في عِدَّة مواضع .
الرابع عشر : أنّه يستلزم ضَعْفَ أكثر الأحاديث التي قد عُلم نقْلها من الأُصول
المُجْمَع عليها ؛ لأجل ضعف بعض رواتها ، أو جهالتهم ، أو عدم توثيقهم ، فيكون
تدوينها عبثاً ، بل محرّماً ، وشهادتهم بصحّتها زوراً وبهتاناً .
ويلزم بطلان الإجماع الّذي عُلم دخولُ المعصوم فيه - أيضاً - كما تقدّم ، واللوازم
باطلة وكذا الملزوم .
بل يستلزم ضعفَ الأحاديث كلّها عند التحقيق ، لأنّ الصحيح - عندهم - ما رواه
العدل الإماميّ الضابط ؛ في جميع الطبقات .
ولم ينصّوا على عدالة أحد من الرواة إلاّ نادراً ، وإنّما نصّوا على التوثيق ، وهو
لا يستلزم العدالة قطعاً ، بل بينهما عمومٌ من وجه ، كما صرّح به الشهيد الثاني وغيره .
ودعوى بعض المتأخّرين ( 2 ) : أنّ " الثقة " بمعنى " العدل الضابط " ممنوعةٌ ، وهو
مُطالَبٌ بدليلها .
[ كيف ؟ وهم ] مصرّحون بخلافها ، حيث يوثّقون من يعتقدون فسقَه ، وكفرَه ،
وفسادَ مذهبه .
وإنّما المراد بالثقة : مَن يوثَق بخبره ، ويُؤْمَن منه الكذب عادةً ، والتتبّع شاهدٌ به ،
وقد صرّح بذلك جماعةٌ من المتقدّمين والمتأخّرين .
ومن المعلوم - الذي لا ريب فيه عند منصف - أنّ الثقة تجامع الفسق ، بل الكفر ،
وأصحاب الاصطلاح الجديد قد اشترطوا في الراوي العدالة ، فيلزم من ذلك ضعف
هامش
1 . اُنظر : المعتبر في شرح المختصر : 6 . وفيه : كما يعمل بخبر الواحد المعدَّل .
2 . في هامش النسخة : أي الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني - على ما نسبه [ إليه ] المحقّق
البهبهانيّ في التعليقة - .
وهو أيضاً رأي الشيخ البهائي - رحمه الله تعالى - اُنظر : مشرق الشمسين : 4 .