لا يجوز العمل بغيره ، وليس هذا بقياس ، بل عملٌ بعموم النصّ وإطلاقه .
وقد وردت الأحاديث الكثيرة - جدّاً - في الأمر بالرجوع إلى روايات الثقات
مطلقاً - كما عرفت - فدخلت روايتهم عن المعصوم وروايتهم عن كتاب معتمد .
المتمّم العشرين : أن نقول : هذه الأحاديث الموجودة في الكتب المعتمدة - التي
هي باصطلاح المتأخّرين صحيحة لا نزاع فيها ، والتي هي باصطلاحهم غير صحيحة -
إمّا أن تكون موافقةً للأصل ، أو مخالفةً له .
فإن كانت موافقةً له ؛ فهم يعملون بالأصل الذي لم تثبت حُجّيّته ، [ بل ثبت عدمها ،
ويعملون ] بها لموافقتها له ، ولا يتوقّفون فيها ، ونحن نعمل بهذه الأحاديث التي أُمرنا
بالعمل بها ، ومآل الأمرين واحدٌ [ هنا ] .
وإن كانت مخالفةً للأصل ؛ فهي موافقة للاحتياط ، ونحن مأمورون بالعمل به - كما
عرفت في القضاء وغيره - ولم يخالف أحدٌ من العقلاء في جواز العمل به ، سواءٌ قالوا
بحجّية الأصل ، أم لا .
ولا يَرِدُ : أنّه يلزم جواز العمل بأحاديث العامّة ، والكتب التي ليست بمعتمَدة .
لأنّا نُجيب بالنصّ المتواتر في النهي عن العمل بذلك القِسْم ، فإن لم يكن هناك
نصٌّ ؛ كان عملُنا بأحاديثنا الواردة في الاحتياط .
الحادي والعشرون : أنّ أصحاب الكتب الأربعة وأمثالَهم قد شهدوا بصحّة
أحاديث كتبهم ، وثبوتها ، ونقلها من الأُصول المُجْمَع عليها .
فإن كانوا ثِقاتاً ؛ تعيّن قبول قولهم ، وروايتهم ، ونقلهم ، لأنّه شهادةٌ بمحسوس .
وإن كانوا غيرَ ثقات ؛ صارت أحاديث كتبهم - كلّها - ضعيفةً ، لضعف مؤلّفيها ،
وعدم ثبوت كونهم ثقاتاً ، بل ظهور تسامحهم وتساهلهم في الدين ، وكذبهم في
الشريعة ، واللازم باطلٌ فالملزوم مثله .
الثاني والعشرون : أنّ مَن تتبّع كتب الاستدلال علم - قطعاً - أنّهم لا يردّون حديثاً
لضعفه - باصطلاحهم الجديد - ويعملون بما هو أوثق منه ، ولا مثله ، بل يضطرّون إلى
رسائل في دراية الحديث — صفحة 251
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٥١