تضمّن من أنّها عُرِضَتْ على الأئمّة ( عليهم السلام ) وسُئلوا عن حالها عموماً وخصوصاً ، وقد تقدّم
بعضها .
وقد صرّح المحقّق - فيما تقدّم ( 1 ) - أنّ كتاب يونس بن عبد الرحمن ، وكتاب الفضل بن
شاذان ؛ كانا عنده ، ونقل منهما الأحاديث ، وذكر علماء الرجال أنّهما عُرِضا على
الأئمّة ( عليهم السلام ) كما مرّ ، فما الظنّ بالأئمّة الثلاثة - أصحاب الكتب الأربعة - ؟
وقد صرّح الصدوق - في مواضع - أنّ كتاب محمّد بن الحسن الصفّار - المشتمل على
مسائله وجوابات العسكريّ ( عليه السلام ) - كان عنده بخطّ المعصوم ( عليه السلام ) .
وكذلك كتاب عبيد الله بن عليّ الحلبيّ المعروض على الصادق ( عليه السلام ) وغير ذلك .
[ ثمّ إنّك ] تراهم كثيراً مّا يرجّحون حديثاً مرويّاً في غير الكتاب المعروض ؛ على
الحديث المرويّ فيه ، وهل لذلك وجه غير جزمهم بثبوت أحاديث الكتب المعتمدة ،
ووجوب العمل بأحاديث الثقات ؟ ( 2 )
السادس : أنّ أكثر أحاديثنا كان موجوداً في كتب الجماعة الذين أجمعوا على
تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم بالفقه ، وأمرَ الأئمّة ( عليهم السلام ) بالرجوع إليهم ، والعمل
بحديثهم ، ونصّوا على توثيقهم - كما مرّ - والقرائن على ذلك كثيرة ، ظاهرة ، يعرفها
المحدّث الماهر .
السابع : أنّه لو لم تكن أحاديث كتبنا مأخوذةً من الأُصول المُجْمَع على صحّتها ،
والكتب التي أمر الأئمّة ( عليهم السلام ) بالعمل بها ؛ لزم أن يكون أكثر أحاديثنا غيرَ صالح للاعتماد
عليها .
والعادة قاضية ببطلانه ، وأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) وعلماء الفرقة الناجية لم يتسامحوا ،
ولم يتساهلوا في الدين إلى هذه الغاية ، ولم يَرْضَوا بضلال الشيعة إلى يوم القيامة .
هامش
1 . يعني : في الفائدة السادسة من فوائد خاتمة وسائل الشيعة اُنظر : الوسائل 30 : 209 .
2 . والعبارة في خاتمة الوسائل 30 : 254 هكذا : وهل لذلك وجه غير جزمهم بثبوت أحاديث الكتابين ، وأنّهما
من الأُصول المعتمدة ؟