الثامن : أنّ رئيس الطائفة في كتابَي الأخبار ، وغيرَه من علمائنا ؛ إلى وقت حدوث
الاصطلاح الجديد ، بل بعده ، كثيراً مّا يطرحون الأحاديث الصحيحة عند المتأخّرين ،
ويعملون بأحاديث ضعيفة على اصطلاحهم ، فلولا ما ذكرناه لَما صدر ذلك منهم عادةً .
وكثيراً مّا يعتمدون على طرق [ ضعيفة ، مع تمكّنهم من طرق ] أخرى صحيحة ،
كما صرّح به صاحب المنتقى وغيره ، وذلك ظاهرٌ في صحّة [ تلك ] الأحاديث بوجوه
أُخَرَ من [ غير ] اعتبار الأسانيد ، ودالٌّ على خلاف الاصطلاح الجديد .
وقد قال السيّد محمّد في المدارك ( 1 ) - في بحث الاعتماد على أذان الثقة - : نَعَمْ ، لو
فُرض إفادته العلم بدخول الوقت - كما قد يتّفق كثيراً في أذان الثقة الضابط الذي يُعلَم
منه الاستظهار في الوقت ، إذا لم يكن هناك مانعٌ من العلم - جاز التعويل عليه قطعاً ،
انتهى .
وصرّح بمثله كثيرٌ من علمائنا في مواضع كثيرة .
التاسع : ما تقدّم من شهادة الشيخ والصدوق والكلينيّ وغيرهم من علمائنا ؛ بصحّة
هذه الكتب ، والأحاديث ، وبكونها منقولةً من الأُصول ، والكتب المعتمدة .
ونحن نقطع - قطعاً عاديّاً لا شكّ فيه - أنّهم لم يكذبوا ، وانعقاد الإجماع على ذلك
إلى زمان العلاّمة .
والعجب أنّ هؤلاء المتقدّمين ، بل مَن تأخّر عنهم - كالمحقّق والعلاّمة والشهيدين
وغيرهم - إذا نقل واحدٌ منهم قولا عن أبي حنيفة أو غيره من علماء العامّة أو الخاصّة ،
أو نقل كلاماً من كتاب معيَّن ، ورجعنا إلى وجداننا ؛ نرى أنّه قد حصل لنا العلم بصدق
دعواه ، وصحّة نقله ، لا الظنّ ، وذلك علمٌ عاديٌّ ، كما نعلم أنّ الجبل لم ينقلب ذهباً ،
والبحر لم ينقلب دماً ، فكيف يحصل العلم من نقله عن [ غير ] المعصوم ، [ ولا يحصُل
من نقله عن المعصوم ] غير الظنّ ؟
مع أنّه لا يتسامح ولا يتساهل مَن له أدنى وَرَع وصلاح في القسم الثاني ، وربّما
هامش
1 . مدارك الأحكام 3 : 98 .