وهي مسألة أصوليّة لا يجوز التقليد فيها ، ولا العمل بدليل ظنّيٍّ ؛ اتّفاقاً من الجميع ،
وليس لهم هنا دليلٌ قطعيٌّ ، فلا يجوز العمل به .
وما يتخيّل من الاستدلال به لهم ظنيٌّ السند ، أو الدلالة ، أو كليهما ، فكيف يجوز
الاستدلال بظنٍّ على ظنٍّ ، وهو دَوْريٌّ ؟ مع قولهم ( عليهم السلام ) : شرّ الأمور مُحْدَثاتُها ( 1 ) ،
وقولهم ( عليهم السلام ) : عليكم بالتِّلاد . ( 2 )
السابع عشر : أنّهم اتّفقوا على [ أنّ ] مورد التقسيم هو خبر الواحد الخالي عن
القرينة ، وقد عرفت أنّ أخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن ، وقد اعترف بذلك
أصحاب الاصطلاح الجديد في عِدّة مواضعَ قد نقلنا بعضَها ، فظهر ضعف التقسيم
المذكور ، وعدمُ وجود موضوعه في الكتب المعتمدة .
وقد ذكر صاحب المنتقى ( 3 ) : أنّ أكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديثِ بين
المتأخّرين من مستخرجات العامّة بعد وقوع معانيها في أحاديثهم ، وأنّه لا وجودَ
لأكثرها في أحاديثنا .
وإذا تأمّلت وجدتَ التقسيم المذكور من هذا القبيل .
الثامن عشر : إجماع الطائفة المحقّة - الّذي نقله الشيخ والمحقّق وغيرهما - على
نقيض هذا الاصطلاح ، واستمرّ عملهم بخلافه من زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى زمن العلاّمة في
مدّة تقارب سبعمائة سنة ، وقد عُلم دخول المعصوم في ذلك الإجماع - كما عرفت - .
التاسع عشر : أنّ علماءَنا الأجلاّء الثقات إذا نقلوا أحاديثَ وشهدوا بثبوتها
وصحّتها - كما في أحاديث الكتب المذكورة سابقاً - لم يَبْقَ عند التحقيق فرقٌ - في
الاعتماد ، ووجوب العمل - بين ذلك وبين أن يدَّعُوا أنّهم سمعوها من إمام زمانهم ،
لظهور علمهم ، وصدقهم ، وجلالتهم ، وكثرة الأُصول المتواترة المُجْمَع عليها في
زمانهم ، وكثرة طرق تحصيل اليقين والعلم عندهم ، وعلمهم بأنّه - مع إمكان العلم -
هامش
1 . الفقيه 4 : 403 ، ح 5871 .
2 . الكافي 2 : 639 - كتاب العِشْرة ، باب من تجب مصادقته ومصاحبته ، وفيه : عليك بالتِّلاد .
3 . منتقى الجُمان 1 : 10 .