يتساهل في الأوّل .
والطرق إلى العلم واليقين كانت كثيرةً ، بل بقي منها طرقٌ متعدّدة - كما عرفت -
وكلّ ذلك واضحٌ لولا الشبهة والتقليد ، فكيف إذا نقل جماعة كثيرة ، واتّفقت شهادتهم
على النقل والثبوت والصحّة .
وقد وجدتُ هذا المضمون في بعض تحقيقات الشيخ [ محمّد بن ] الشيخ حسن
ابن الشهيد الثاني ؛ بخطّه .
العاشر : أنّا كثيراً مّا نقطع في حقّ كثير من الرواة أنّهم لم يَرْضَوا بالافتراء في رواية
الحديث ، والذي لم يُعلم ذلك منه [ يُعلم ] أنّه طريق إلى رواية أصل الثقة الذي نَقَل
الحديث منه ، والفائدة في ذكره مجرّد التبرّك باتّصال سلسلة المخاطبة اللسانيّة ، ودَفْع
تعيير العامّة الشيعةَ بأنّ أحاديثهم غيرُ مُعَنْعَنَة ، بل منقولة من أصول قدمائهم .
الحادي عشر : أنّ طريقة القدماء موجبةٌ للعلم ، مأخوذة عن أهل العصمة ، لأنّهم قد
أَمَروا باتّباعها ، وقرَّروا العمل بها ، فلم يُنكروه ، وعمل بها الإماميّة في مدّة تقارب
سبعمائة سنةً ، [ منها ] - في زمان ظهور الأئمّة ( عليهم السلام ) - قريبٌ من ثلاثمائة سنة .
والاصطلاح الجديد ليس كذلك قطعاً ، فتعيّن العمل بطريقة القدماء .
الثاني عشر : أنّ طريقة المتقدّمين مباينةٌ لطريقة العامّة ، والاصطلاح الجديد
موافق لاعتقاد العامّة واصطلاحهم ، بل هو مأخوذٌ من كتبهم ، كما هو ظاهرٌ بالتتبّع ، وكما
يُفهم من كلام الشيخ حسن وغيره ، وقد أمرنا الأئمّة ( عليهم السلام ) باجتناب طريقة العامّة .
الثالث عشر : أنّ الاصطلاح الجديد يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحقّة في زمن
الأئمّة ( عليهم السلام ) وفي زمن الغيبة ، كما ذكره المحقّق في أصوله حيث قال : أفرط قومٌ في العمل
بخبر الواحد .
إلى أن قال : واقتصر بعضٌ عن هذا الإفراط ، فقالوا : كلُّ سليم السَنَد يُعمل به .
وما عَلِمَ أنّ الكاذب قد يصْدُق ، ( 1 ) ولم يتفطّن أنّ ذلك طعنٌ في علماء الشيعة ، وقَدْحٌ
هامش
1 . وفي المعتبر : أنّ الكاذب قد يلصق ، والفاسق قد يصدق .