الثاني : أنّا قد علمنا بوجود أصول صحيحة ، ثابتة ، كانت مرجعَ الطائفة المحقّة ،
يعملون بها بأمر الأئمّة ( عليهم السلام ) وأنّ أصحاب الكتب الأربعة وأمثالها كانوا متمكّنين من
تمييز الصحيح عن غيره غايةَ التمكّن ، وأنّها كانت متميِّزةً غير مشتبهة ، وأنّهم كانوا
يعلمون أنّه مع التمكّن من تحصيل الأحكام الشرعيّة بالقطع واليقين لا يجوز العمل
بغيره .
وقد علمنا أنّهم لم يقصرّوا في ذلك ، ولو قصّروا لم يشهدوا بصحّة تلك
الأحاديث ، بل المعلوم من حال أرباب السِّيَر والتواريخ أنّهم لا ينقلون من كتاب غير
معتمَد مع تمكّنهم من النقل من كتاب معتمَد ، فما الظنّ برئيس المحدّثين ، وثقة
الإسلام ، ورئيس الطائفة المحقّة ؟
ثمّ لو نقلوا من غير الكتب المعتمدة ، كيف يجوز - عادةً - أن يشهدوا بصحّة تلك
الأحاديث ، ويقولوا : إنّها حجّة بينهم وبين الله ، ومع ذلك تكون شهاداتهم باطلة ،
ولا ينافي ذلك ثقتهم وجلالتهم ؟ هذا عجيبٌ ممّن يظنّه بهم .
الثالث : أنّ مقتضى الحكمة الربّانية ، وشفقة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) بالشيعة ؛ أن
لا يضيع مَن في أصلاب الرجال منهم ، وأن تُمَهَّد لهم أصولٌ معتمَدة يعملون بها زمنَ
الغَيْبة .
ومصداق ذلك هو ثبوت الكتب المشار إليها ، وجواز العمل بها .
الرابع : الأحاديث الكثيرة الدالّة على أنّهم أمروا أصحابهم بكتابة ما يسمعونه
منهم ، وتأليفه ، والعمل به في زمان الحضور والغيبة ، وأنّه سيأتي زمانٌ لا يأْنَسُون فيه إلاّ
بكتبهم .
وما قد علم - بما تقدّم - من نقل ما في الكتب إلى هذه الكتب المشهورة .
مع أنّ كثيراً من الكتب التي ألّفها ثقات الإماميّة في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) موجودةٌ الآن ،
موافقة لِما ألّفوه في زمان الغيبة .
الخامس : الأحاديث الكثيرة الدالّة على صحّة تلك الكتب ، والأمر بالعمل بها ، وما
رسائل في دراية الحديث — صفحة 244
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٢٤٤