خبر الصادق المطابق للواقع ، بل لم يَبْقَ - بعد اختيار العمل بما قاله الصادق - تكليفٌ
أصلا ، إلاّ أنْ يقولوا بظنّيّة صدور المقبولة ، وهو عدول عمّا بُني الأمر عليه من مذهبهم ،
وهو قطعيّة عموم الأخبار .
فإن قلت : لعلّ الأخباريّ يقول بقطعيّة الأخبار في الجملة .
قلت :
أوّلا : هذا خلاف ظاهر كلام طائفة منهم ، حيث ادّعوا القطعيّة بالنظر إلى تمام
الأخبار .
وثانياً : جهالة الأخبار المقطوع بها نافية للقطعيّة ، لعدم تشخيص ما هو قطعيّ ممّا
هو ظنّيّ ، فكيف يدّعي أنّ المقبولة من أيّ طائفة منهما ؟
وأمّا ما ذكره شيخنا الحرّ ؛ فهو أنّ أحاديث الكتب التي نقلنا منها هذا الكتاب ( 1 ) صحيحة
ثابتة ، وإذا كان الأمر كذلك فلا يحتاج إلى ملاحظة السند ، ومنه يظهر ضعف الاصطلاح
الجديد على تقسيم الحديث إلى صحيح ، وحَسَن ، وموثَّق ، وضعيف ، الذي تجدّد في زمن
العلاّمة ، وشيخه أحمد بن طاوس عليه الرحمة ، والذي يدلّ على ذلك وجوه :
الأوّل : أنّا قد علمنا - علماً قطعيّاً ، بالتواتر ، والأخبار المحفوفة بالقرائن - أنّه كان
دأب قدمائنا وأئمّتنا ( عليهم السلام ) في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة ؛ ضبط الأحاديث ، وتدوينها في
مجالس الأئمّة ، وغيرها .
وكانت هِمَّة علمائنا مصروفةً - في تلك المدّة الطويلة - في تأليف ما يُحتاج إليه من
أحكام الدين ، لتعمل بها الشيعة ، وقد بذلوا أعمارهم في تصحيحها ، وضَبْطها ، وعَرْضها
على أهل العصمة ، واستمرّ ذلك إلى زمان الأئمّة الثلاثة - أصحاب الكتب الأربعة -
وبقيت تلك المؤلّفات بعدهم - أيضاً - مدّةً ، وأنّهم نقلوا كتبهم من تلك الكتب
المعلومة ، المُجْمَع على ثبوتها ، وكثيرٌ من تلك الكتب وصلت إلينا ، وقد اعترف بهذا
جمعٌ من الأُصوليّين أيضاً .
هامش
1 . يعني : كتاب وسائل الشيعة .