[ و ] منها : رواية واحد من الجماعة التي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم .
ومنها : أن تكون الرواية من الجماعة التي ورد في شأنهم عن بعض الأئمّة ( عليهم السلام ) أنّهم
ثقات مأمونون ، و " خذوا عنهم معالِمَ دينكم " أو " هؤلاء أُمناء الله في أرضه " ونحو ذلك
من المضامين .
وفيهما أوّلا : أن كون واحد من سلسلة الرواة ممّن كان [ من ] أهل الإجماع ، أو
واحداً من الأمناء ؛ لا يلزم أن يكون كلُّ رواتها كذلك .
وثانياً : صدور الرواية في حالة كونه ( 1 ) مجمعاً عليه ( 2 ) أو حالة الوثاقة ؛ من أين ؟
[ ف ] لعلّ صدورها كان قبل ذلك ، وقبل صدور الأمر بأخذ معالم الدين منهم ، فهو غير
معلوم ، ومن المحتمل صدور الرواية عنهم قبل ذلك ، فتكون الرواية المخصوصة
الصادرة منه قبل ورود الأمر بالأخذ ، فيسري عدم القطع إلى الجميع .
وثالثاً : قد عرفت أنّ الوثاقة غير العصمة ، ولا يبعد الخطأ من غير المعصوم ،
ولا يدفع السهو والنسيان .
ورابعاً : سيجيئ الجواب عن أهل الإجماع مفصَّلا ؛ من أنّ الدليل لا يُستفاد منه
الكلّيّة المدّعاة ، وهي : قطعيّة صدور عموم أخبار الكتب الأربعة - عندهم - عن أهل
الإجماع ، وعن ( 3 ) كون فلان - الواقع في سلسلة السند - هو الذي ورد في شأنه كذا وكذا ؛
[ بأنّه ] لم يثبت غالباً إلاّ بالمراجعة إلى الكتب الرجاليّة ، مع كونه غير لازم ؛ لوثاقة جميع
سلسلة [ أسانيد ] جميع الأخبار .
[ و ] منها : وجود الأخبار في الكتب الأربعة ، وشهادة المحمّدين الثلاثة على صحّة
أحاديث كتبهم ، وأنّها مأخوذة من الأُصول المُجْمَع على صحّتها .
وذلك لأنّ الصدوق - عليه الرحمة - قال في أوّل الفقيه ( 4 ) : إنّي لا أروي في هذا
هامش
1 . أي : الراوي .
2 . يعني : كونه ممّن أُجمع على تصحيح ما يصحّ عنه .
3 . عطفٌ على قوله : سيجيئ الجواب عن أهل الإجماع .
4 . اُنظر : كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 3 .