وفيه أوّلا : مجرّد التعاضد لا يوجب القطع بصدور كلّ واحد من المتعاضدَيْن .
وثانياً : قطعيّة الصدور إمّا قبل التعاضد ، أو القطعيّة منوطة بوصف التعاضد ، [ ف ] إن
كان الأوّل ؛ فحصول قطعيّتها إن كان بسبب القرائن فإنّ الثاني يرجع إلى الأوّل ، وإن لم
تكن القطعيّة حاصلة من القرائن فعليك بيان الموجِب ، [ و ] إذ ليس فليس .
وإن كان الثاني ؛ فالدليل - مع كونه ممنوعاً - أخصّ من المدّعى ، لأنّ الأخباريّين
ذهبوا إلى قطعيّة جميع الأخبار المودَعة في الكتب الأربعة ، لا دعوى قطعيّة خصوص
الأخبار المتعاضدة فقط ، فتأمّل جيّداً .
[ و ] منها : نَقْل الثقة العالم الوَرِع في كتابه الّذي ألّفه لهداية الناس ، لا يروي فيه أيّ
رواية مجهولة ، بل لا يصير مرجعاً للشيعة إلاّ أن يتمسّك فيه بروايات صحيحة .
وفيه أوّلا : لا بُديّة أن يكون الناقل عالماً بجميع ما صدر منه ، وقاطعاً بصدور جميع
ما صدر منه أوّل الدعوى ، فعليك بإثباته .
وثانياً : [ كَوْن ] مجرّد نقل الثقة العالم الوَرِع قرينةً على كونه قاطعاً بما نقله ؛ موقوفٌ
على العلم بالموضوع - أعني العلم بكون الناقل ثقةً - ومن البيّن والواضح عدم حصول
العلم غالباً إلاّ بالمراجعة إلى علم الرجال .
وثالثاً : لو سلّمنا ذلك ؛ [ ف ] بقاؤه على صفة الوثاقة في وقت النقل في الجملة
ممنوعٌ فضلا عن الكلّيّة .
ورابعاً : على فرض تسليم إمكان تحصيل العلم في الجملة ؛ يمكن منع حصول
العلم بالنظر إلى جميع الجزئيّات ، وهو ظاهرٌ لا لبس فيه .
وخامساً : يرد عليه ما ورد على الأوّل ( 1 ) خامساً وسادساً .
وسادساً : يرد عليه ما ورد عليه ( 2 ) سادساً .
هامش
1 . أي : على الوجه الأوّل الذي تمسّك به الأسترآباديّ ، وهو : أنّه يحصل كثيراً العلم والقطع . . . إلى آخره - كمّا
تقدّم - .
2 . أي : على الوجه الأوّل من الوجوه التي تمسّك بها الأسترآباديّ .