أغضبها فقد آذاني وأغضبني ، ومن آذاني وأغضبني فقد آذى الله . ( 1 )
وقد اتّفقوا أيضاً على ذكر الحديث الذي أسنده البخاري إلى عروة بن الزبير إلى
خالته عائشة أنّها قالت : أتت فاطمة ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بكر فجرت بينهما
قضيّة فدك إلى أن قال . أبو بكر : قد صرفت مال فدك في الكراع والسلاح ، قال عائشة :
قامت فاطمة غضبانة وهاجرته حتّى ماتت . ( 2 )
فإذا تأمّلت في ذلك وأضفت إليه قوله تعالى في محكم آياته : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ . . . ) ( 3 ) تجد النتيجة حاصلة من الشكل الأوّل من الضرب الأوّل -
أي ممّا أشرنا إليه - وليت شعري : ما يقولون في ذلك ؟ !
ومن الحديث المتّفق عليه عندهم قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " يحشر الناس حفاة عراة عزلا
وأوّل من يكسى إبراهيم فيجاء برهط من أمتي تسحبهم الملائكة إلى النار وأقول :
ملائكة ربي قفوهم ، أنّهم أصحابي أصحابي ، فيوحي الله تعالى إليّ : يا أحمد ، أما
تدري ما أحدثوا بعدك فإنّهم قد ارتدّوا ورجعوا عن دينهم القهقرى من بعد أن
توفّيت " الحديث . ( 4 )
فقد رووه بأسانيد صحيحة وطرق متظافرة ومتون متقاربة متعانقة ، فمن أراد
أن يأخذ بمجامع المطالب المهمّة في أمثال ذلك فليراجع إلى كتبنا مثل الفنّ
الأعلى من الخزائن .
ثمّ إنّك إن تأمّلت فيما نقلنا عنهم في هذه الفائدة وتذييلها تهتدي إلى أمور
أُخرى أيضاً ممّا لم نشر إليه .
هامش
1 . ما نقله مجموع ممّا رُوي في فضلها في أحاديث مختلفة منها ما رواه : فضائل الصحابة : 78 ؛ مسند أحمد 4 : 5 ؛
صحيح مسلم 7 : 141 ؛ سنن الترمذي 5 : 360 .
2 . نقل البخاري قصة فدك ولم يذكر قول أبي بكر هذا في جوابه الفاطمة ( عليها السلام ) فراجع : صحيح البخاري 5 : 25
و 8 : 3 .
3 . الأحزاب ( 33 ) : 53 .
4 . مضمون بعض الأخبار يوجد في : مسند أحمد 3 : 449 و 5 : 48 و 393 و 400 ؛ وصحيح البخاري 4 : 110 ؛
صحيح مسلم 7 : 68 و . . . .