انقلب على بعض الرواة وصوابه : " أنّ بلالا يؤذّن بليل . " ( 1 ) الحديث متّفق عليه .
ومنه حديث : " أسهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للراجل سهماً وللفارس سهمين " ( 2 ) انقلب على
بعض الرواة ، وصوابه : " وللفارس سهمين " .
هذا ، وقد ذكروا له أمثلة أُخرى وأنت خبير بأنّ المنقلب ممّا يمكن إدراجه فيما
سبق ولأجل ذلك ما ذكره إلاّ جمع قليل ؛ فتأمّل .
ومنها : المُدْرَج ، والتدريج إمّا في الإسناد وإمّا في المتن . والأوّل على أقسام :
الأوّل : أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة ، فيرويه منهم راو فيجمع الكلّ
على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبيّن الاختلاف .
الثاني : أن يكون المتن عند راو إلاّ طرفاً منه فإنّه عنده بإسناد آخر ، فيرويه راو عنه
تامّاً بالإسناد الأوّل .
الثالث : أن يسمع الحديث من شيخه إلاّ طرفاً منه فيسمعه من شيخه بواسطة ،
فيرويه راو عنه تامّاً بحذف الواسطة .
الرابع : أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين ، فيرويهما راو
عنه مقتصراً على أحد الإسنادين .
الخامس : أن يروي أحد الحديثين بإسناده الخاصّ به ، لكن يزيد فيه من المتن
الآخر ما ليس في الأوّل .
السادس : أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاماً من قبل نفسه ، فيظنّ
بعض من سمعه أنّ ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك .
وأمّا الثاني : أي المدرج المتن ، فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه ، فتارةً يكون
هامش
1 . صحيح البخاري 3 : 67 باب قول النبيّ لا يمنعنّكم الخ و 1 : 255 باب الأذان قبل الفجر ؛ سنن النسائي 2 : 10
باب المؤذنان للمسجد الواحد .
2 . سنن الدارقطني 4 : 59 و 60 ؛ نصب الراية 4 : 279 و 280 .