وشهرته في ذلك الوقت ، لكن ينبغي أن يُمَيِّزَ كلامه الذي زاده عن كلام شيخه بقوله :
" هو فلان الفلاني " أو " نعني فلاناً " ونحو ذلك .
ومنع بعضهم الزيادة بدون البيان ، ولقد وَقَعَ لنا ولكثير من المتأخّرين الالتباسُ
في كثير من الرُواة ، لحصول الاشتراك في أسمائهم وأسماء آبائهم ، وتركِ المتقدّمين
تعريفَهم بما يرفع اللبس عنهم ( 1 ) .
أصل [ 5 ]
ومن الواجب المتحتّم على الفقيه معرفةُ الرجال في الجرح والتعديل ونحوهما ؛
ليميّزَ صحيحَ الحديث من ضعيفه ، وإن اشتمل على القدح في المسلم المستور ، لكن
يجبُ غاية التثبُّت ؛ فقد أخطأَ فيه كثيرٌ .
وكذا يجب معرفةُ طبقاتهم في التقى والوَرَع والعِلْم والضَبْط ؛ لأجل الترجيح عند
التعارُض .
ومعرفةُ مراتبهم في التقدُّم والتأخُّر في المَوْلِد والوفاة ؛ ليَأْمَنَ القَطْعَ والقَلْبَ
والإرسالَ .
ومعرفةُ المختلف من أسمائهم والمؤتَلف ؛ ليأمَنَ الْتِباسَ الثقةِ بالضعيف عند
التصحيف والتحريف ، وتصحيح أسمائهم وأسماء آبائهم وكُناهم وألقابهم وما يتبع
ذلك ؛ لِيَضَعَ كلَّ واحد في موضعه .
وكلُّ ذلك من المهمّ الذي لابدَّ للفقيه والمحدّث منه .
وقد جرتْ عادةُ مؤلّفي أُصول الحديث من العامّة ذكرُ " المختلف والمؤتَلف ،
والمتّفِق والمفترِق ( 2 ) ، وتصحيحُ المفردات ، والكُنى والألقاب والنِسَب والموالي
هامش
1 . في الهامش : " ثمّ بَلَغَ قراءة أيّده الله تعالى " .
2 . في الهامش : المراد من المختلف والمؤتلف : ما اختلف من الأسماء وما ائتلف منها ، كقولهم : " سلاّم " كلّه
مشدّد إلاّ فلاناً وفلاناً . والمراد من المتّفق والمفترق : أن يتّفق أسماء جماعة وأسماء آبائهم مثلا أو
أسماؤهم وكناهم ونحو ذلك ويقع الفرق بينهم بغير ما اتّفقوا فيه ( ه ) .