فوائد
ُ
الأُولى : لو تلفّظَ الإنسانُ بهذا المحذوف لم يحْسُنْ عندنا ؛ لأنّه إذا قال :
" الحسين بن سعيد عن ابن أبي عُمَيْر " - مثلا - لم يعلم مأخَذُ الحسين بن سعيد عن
ابن أبي عمير بأيّ طريق من الطرق - أي : " حدّثنا " أو " أخبرنا إجازةً " أو " قراءةً " أو
" سماعاً " أو نحو ذلك - فكيف يجزمُ بواحد من هذه المعاني ؟ !
نعم ، لو تحرّى لفظاً يصحّ على كلّ حال - نحو : " قال : رويتُ عن ابن أبي عُمَيْر " -
لم يكن به بأسٌ ، إلاّ أنّه تطويلٌ ولا ثمرةَ مهمّة له .
وأمّا ما في أواخر السند مثل قولهم : " محمّد بن مسلم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) " فهنا لفظة
" قال " محذوفةٌ قبل لفظة " قال " الموجودة ، وفاعلُها محمّد بن مسلم ؛ أي : " قال
محمّد بن مسلم : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) " . ولو تلفّظَ القارئُ بها إذا كانت محذوفة كان
أنسبَ ، مع أنّ حذفها قليلٌ .
أمّا إذا قال : " عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه يحرم كذا ، أو يجبُ كذا "
فالمرادُ - كما تقدّم - : " رويتُ عن أبي عبد الله ؛ إمّا بأن سمعتُه يحدّثُ ، أو قال لي " ، أو
نحو ذلك .
وبعض محدّثي العامّة يجعل مثلَ هذا مرسَلا ؛ لأنّه أعمُّ من أن يكونَ سمعَهُ منه
بغير واسطة أو رواهُ عنه بواسطة .
وهو من حيث اللفظ محتملٌ ، إلاّ أنّ أصحابَنا - رضوانُ الله عليهم - استعملوه في
المتّصل ، وفهموا منه عند الإطلاق الاتّصالَ ، وصار ذلك متعارَفاً بينهم ؛ لم يَرْتَبْ فيه
منهم أحدٌ في ما أعلم .
الثانية : ما يرويه الشيخ الطوسي - رحمه الله تعالى - في الكتابين وما يرويه غيره
ممّا حُذِفَ أوّلُ سنده للعلم به اختصاراً ، الأولى للقارئ إنْ كان الشيخَ أنْ يذكرَ أوّلَ
المجلس أو الكتابِ السندَ تامّاً ، ثمّ يقول في أوّل كلّ حديث : " وبالسند المتقدّم إلى
الحسين بن سعيد " أو " بسندي المتقدّم " أي : أروي لكم أو أُرَوّيْكم بسندي إليه ، هذا إنْ