كان الكلُّ عن الحسين بن سعيد .
وإن اختلفَ رجالُ السند المرويّ عنهم ، فالأولى ذكرُ السند إلى كلّ واحد منهم
أوّلا ، ثمّ يقول : " وبالسند المتقدّم إلى فلان " إذا كان قد تقدّمَ ذكرُ السند .
وإنْ كان القارئُ التلميذَ ، فكذلك الأولى أنْ يذكر أوّلَ المجلس السندَ المتّصلَ
بأوّل السند المذكور ، ثمّ يقول : " وبسندكم المتقدّم إلى الحسين بن سعيد " أي : أروي
عنكم بسندكم إليه .
ولو حُذِفَ كلُّ ذلك أمكن صحّةُ الرواية أيضاً ؛ لأنّ المرادَ معلومٌ .
ولو لم يذكر أوّلَ الكتاب أو المجلس السندَ ، وقال الشيخُ والقارئُ : " وبسندي إلى
فلان " أو " بسندكم إلى فلان " كفى ذلك .
وكذا إذا كان السندُ متّصلا بالمصنّفين - كما في الكافي وكثير من التهذيب - يقول
الشيخُ إذا قرأ : " وبسندي المتّصل إلى محمّد بن يعقوب - مثلا - قال : أخبرنا عدّةٌ من
أصحابنا " . ولو حَذَفَ " قال " جازَ ؛ للعلم به .
وإنْ كان القارئُ التلميذَ قال : " وبسندكم إلى فلان قال : أخبرنا فلان " إلى آخره ، وإنْ
لم يكن حاضراً في ذهنه رجالُ السند وترتيبهم ؛ لأنّ العلم الإجمالي كاف ، ولكنّ
الأولى ما قدّمناه من التبيين .
الثالثة : قد جرتْ عادةُ المحدّثين أنْ يذكروا أسماء شيوخهم وأنسابهم ويعرّفوهم
بما يقتضيه الحال ويرفع عنهم الجهالة في أوّل الحديث إذا رووه مفرداً ، ولو كان كتاباً
تامّاً جاز استيفاء ذلك في أوّل الكتاب والاقتصار في الباقي على ما يرفع اللبس ، حتّى
الإضمار كاف مع أمنه .
وأمّا باقي الشيوخ ، فالواجبُ ذكرُ كلّ شيخ بما يرفعُ الجهالة عنه ، إلاّ أن يكون كثير
التكرّر بحيث يكفي مجرّد الاسم في فهمه ؛ فإنّ تكرير ذلك يُستهجَنُ ؛ إذْ هو تطويلٌ
بغير فائدة .
ولا ينبغي متابعةُ الشيخ إذا كان قد أجملَ والمحلُّ يحتاجُ إلى البيان ، بل يجبُ بيانُه
بما يرفع الجهالة عنه وإنْ كان الشيخُ قد اختصرَ ذلك ؛ لأنّ الشيخَ ربّما اعتمدَ على فهمه
رسائل في دراية الحديث — صفحة 456
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٥٦