وقال بعضهم : إذا كان الراوي الأوّلُ من أهل الحذق والتفطّن لمعاني الألفاظ
وجوّزنا الرواية بالمعنى ( 1 ) ، جاز . وهو محلُّ توقّف .
ولم يفرّق بعضهم بين " مثله " و " نحوه " وجوّز رواية المتن بالسند الثاني مطلقاً .
والتحقيقُ ما قلناه .
ج - إذا ذكر الإسنادَ وبعضَ المتن ، ثمّ قال : " الحديث " أو " وذكر الحديث إلى
آخره " وأرادَ السامعُ روايتَه بكماله ، فقد منعه بعضٌ . وجوّزه الأكثرون إذا علم
المحدّثُ والسامعُ باقِيَ الحديث ، أو كان حديثاً معروفاً مشهوراً . ولو اقتصر على
المذكور ثمّ قال : " وهو هكذا " ثمّ ساقه بكماله ، فهو أحْسَنُ .
أصل [ 4 ]
ما يرويه الشيخُ محمّدُ بنُ يعقوب الكلينيّ ( رحمه الله ) في الكافي بقوله : " محمّد بن يحيى "
- مثلا - فالمرادُ : " حدّثنا محمّد بن يحيى " أو " أخبرنا قراءةً أو إجازةً " أو نحو ذلك ، أو
المراد : " رويتُ عن محمّد بن يحيى بنوع من أنواع الرواية " ، فإذا قال بعد ذلك : " عن
فلان " فكأنّه قال : " إنّ محمّداً - مثلا - قال : رويتُ عن فلان بنوع من أنواع الرواية ، كما
قلناه " ، فحذف القول ومقوله وبقّى متعلّقَ المقول اختصاراً .
وما يرويه الشيخ الطوسيّ ( رحمه الله ) في الكتابين وغيرُه عمّن لم يلقَه قطعاً - نحو قوله :
" الحسين بن سعيد " - فالمراد : " حدّثنا الحسين بن سعيد " أو " أخبرنا " أو " روى لنا بنوع
من أنواع الرواية " ولكن بوسائط رجال السند المتّصل به ، الذي قد تقرّر ( 2 ) .
وهذا الاصطلاح من خواصّ أصحابنا ، وإنّما اعتمدوا ذلك لكثرة أحاديثنا ، وكون
المقصود اتّصال سند الرواية بأيّ نوع اتّفق ، فأتوا بلفظ يندرجُ تحته الجميعُ روماً للاختصار ،
وإن كان تبيينُ وجه المأْخذ في كلّ راو أحْسَنَ ، كما يفعلونه في كثير من المواضع .
هامش
1 . حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : 114 ؛ وتدريب الراوي 2 : 119 .
2 . في الضوابط ، وهي الطرق المثبتة في المشيخات والفهارس .