ولو رآه صواباً في حديث آخر أو نسخة أُخرى وإن لم تكن مرويّةً له ، وَجَبَ
الإصلاحُ على كلّ حال ؛ لتأكُّد القرينة في العلم بذلك ، خصوصاً إذا غَلَبَ على ظنّه أنّه
من نفسه أو من الناسخ ، لا من الشيخ .
وهكذا إذا دَرَسَ من كتابه بعضُ الإسناد أو المتن ، فإنّه يجوزُ استدراكُهُ من كتاب
غيره ، إذا عَرَفَ صحّتَه وسَكَنَتْ نفسُه إلى أنّ ذلك الساقطَ هُوَ كذا .
فُرُوعٌ
أ - الواجبُ على المحدّث إذا كان في سماعه بعضُ الوَهْن أن يُثْبِتَهُ حالَ الرواية .
ومنه ما إذا وقع من شيخه شكٌّ في لفظة ، فليبيّنْ ذلك .
وإن كان قد حدّثه عن حفظه حالَ المذاكرة فليقل : " حَدَّثَنا مُذاكرةً " كما كان يفعله
الصدرُ الأوّل .
وإذا كان الحديث عن ثقة ومجروح ، وَجَبَ ذكرُهما أو الاقتصار على الثقة .
وإذا سمع بعضَ الحديث عن شيخه وبعضَه عن آخَر ، وَجَبَ أن يُبيّنَ ما رواه عن
كلّ واحد منهما ، ولو بيّنَ إجمالا أنّ بعضَه عن فلان وبعضَه عن فلان ، صار كلُّ جزء منه
كأنّه رواه عن أحدهما مُبْهماً ، فلا يحتجُّ بشيء منه إن كان فيهما مجروحٌ .
ب - يجوزُ عند أصحاب الحديث تقديمُ المتن في الرواية ، ك " قال الصادق كذا " ثمّ
يقول : " أخبرنا به فلان عن فلان " إلى آخره . ويجوز حينئذ للراوي أن يرويه كذلك ،
وأن يقدّم الإسناد .
وإذا روى المحدّثُ بإسناد ثمّ أتبعه إسناداً آخَر لأجل ذلك المتن ، قال في آخِرِ
الآخَر : " مثله " إن كان المتنان متّفقين لفظاً ، ويجوزُ للراوي حينئذ أن يرويَ المتنَ
بالسند الثاني .
وإن كان بين المتنين تخالفٌ ما ، قال في آخِرِ الآخَر : " نحوه " ، ولا يجوز حينئذ
روايةُ المتن بالسند الثاني .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 453
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٥٣