الخامس والسادس : المرسل ، [ والمعْضَل ]
و [ المرسَلُ ] هو : ما رواه عن المعصوم مَنْ لم يُدركه بغير واسطة ، أو بواسطة
نسيها ، أو تركها عمداً أو سهواً ، أو أبهمها ك " عن رجل " أو " بعض أصحابنا " ؛ واحداً كان
المتروك أو أكثر .
وقد اتّفق علماء الطوائف كلّها على أنّ قول كبراء التابعين : " قال رسول الله كذا " أو
" فَعَل كذا " يُسمّى " مرسلا " ، وبعض العامّة يخصّ " المرسل " بهذا ، ويقول : " إن سقط
قبل النبيّ اثنان فهو منقطع ، وإن سقط أكثر فهو مُعْضَلٌ " ( 1 ) .
والمشهور في الفقه وأُصوله أنّ الكلّ يُطلق عليه اسم " المُرْسَل " .
وقد اختلف العلماء في الاحتجاج به ، فقيل : يحتجّ به مطلقاً . وقيل : لا مطلقاً .
وقيل : يحتجّ به إذا اعتضد بفحوى كتاب أو سنّة متواترة ، أو عمومهما ، أو دليل
العقل ، أو كان مقبولا بين الأصحاب ، أو انضمّ إليه ما يؤكّده ، كأن جاء من وجه آخر
مسنَداً وإن لم يكن صحيحاً ، فيكون له كالشاهد ، إذْ لو كان صحيحاً كان العملُ به دون
المرسل ، أو كان مُرسِلُه معلومَ التحرّز عن الرواية عن مجروح ، ولهذا قبلت الأصحابُ
مراسيلَ ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن أبي نصر البَزَنْطيّ ؛ لأنّهم
لا يُرْسِلون إلاّ عن ثقة .
ولا بأسَ بذلك ، وإن كان في تحقّق ذلك نظرٌ ؛ لأنّ مستند العلم إن كان استقراء
أحاديثه ، فوُجد أنّها مسندة - كما يظهر من كلام أصحابنا ، وقد نازعهم صاحبُ البُشرى ( 2 )
ومنع دعواهم - فهذا إسنادٌ ، ولا بحثَ فيه إذا كان الاستقراء تامّاً ، وإلاّ فأشكل .
وإن كانَ حُسْنَ الظنّ ، فهو غيرُ كاف شرعاً .
وإن كان استناداً إلى إخباره ، فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول ،
وسيأتي ما فيه .
هامش
1 . معرفة علوم الحديث : 36 و 37 ؛ وحكاه عن الحاكم في مقدّمة ابن الصلاح : 48 - 49 .
2 . بشرى المحققين للسيد أحمد ابن طاووس . وقد نسب النزاع إليه الشهيد في شرح البداية : 51 .