تتميمان
:
الأوّل : الشذوذُ قد يكونُ بزيادة لفظة في حديث قد رواه الثقات أو غيرهم ناقصاً .
ومذهبُ الجماهير منّا ومن العامّة قبولُ الزيادة مطلقاً إذا كانت على شرط ما يقبل .
وقيل : لا تقبل مطلقاً ، وقيل : إن رواها غير مَنْ رواه ناقصاً ، ولا تقبل ممّن رواه ناقصاً .
والمعتمد الأوّل .
الثاني : إذا روى بعض الثقات الحديث مرسلا وبعضهم رواه متّصلا ، أو بعضهم
موصولا وبعضهم موقوفاً ، أو رفعه الراوي الواحد في وقت ووقفه في آخر ، أو وصله
في وقت وأرسله في آخر ، أو نحو ذلك ، فالصحيحُ أنّ الحكم للأرفع ، سواء كان
المخالف له مثله أو أكثر منه وأقوى ؛ لأنّ ذلك زيادة ثقة ، وهي مقبولةٌ .
وقيل : الحكمُ للأدنى ، وقيل : للأكثر ، ومع التساوي ، فالأقوى بالضبط ونحوه ( 1 ) .
والتحقيق ما قلناه .
وليس وصلُ الحديث تارةً وإرساله أُخرى - مثلا - قادحاً في عدالة الراوي أو في
الحديث ، وقال بعض العامّة : " يقدح في عدالته وصلُ ما أرسله الحفّاظُ " ( 2 ) . وليس
بشيء ، فيكون لهذا الموصول حكمه من القبول إن جمع شرائطه ، وكذا لو رفع ما
أوقفوه ؛ لأنّ ذلك كالزيادة ، وهي مقبولة بشروطها .
إن قلتَ : الإرسال قادحٌ في الاتّصال ، وترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح
على التعديل ؛ فيقدّم .
قلتُ : الجرحُ إنّما قدّم لما فيه من زيادة العلم ، والزيادة هُنا مع الواصل .
الرابع عشر : الغريب ، والعزيز
كلّ مَنْ يجمع الحديث ويُروى عنه لعدالته وضبطه - كالحسين بن سعيد وابن أبي
عمير - إذا تفرّدَ عنه بالحديث رجلٌ ، سُمّيَ " غَرِيباً " ، فإن رواه اثنان أو ثلاثة سُمّيَ
هامش
1 . حكى الأقوال في مقدّمة ابن الصلاح : 57 - 58 .
2 . حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : 58 ؛ تدريب الراوي 1 : 223 .