الحادي عشر : المنقطع بالمعنى الأعمّ
وهو : ما لم يتّصل إسنادُه إلى معصوم على أيّ وجه كان .
وهو ستّةُ أقسام ؛ لأنّ الحذف إمّا من الأوّل ، أو من الوسط ، أو من الآخر ؛ إمّا واحداً
أو أكثر .
الأوّل والثاني : ما حُذف من أوّل إسناده واحدٌ أو أكثرُ : وهو " المعلَّق " ، مأخوذ من
تعليق الجدار ؛ لقطع الاتّصال فيه . وقد استعمله بعضهم في حذف كلّ الإسناد ،
كقولهم : " قال النبيّ " أو " قال الصادق كذا " أو " قال ابن عبّاس " .
وقد ألحقه العامّة بالصحيح ، ولا يسمّى عندهم " تعليقاً " إلاّ إذا كان بصيغة الجزم
ك " قال " و " فعل " و " أمر " و " نهى " ، لا مثل " يُروى " و " يُحكى " .
تنبيه :
لا تظنَّنَّ ما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار عن الحسين بن سعيد ونحوه ممّن
لم يلحقهم ، وكذا ما رواه في الفقيه عن أصحاب الأئمّة وغيرهم ، " معلّقاً " ، بل هو
متّصل من هذه الحيثيّة ؛ لأنّ الرجال الذين بينهم وبين مَنْ رووا عنه معروفةٌ لنا ؛
لذكرهم لها في ضوابط بيّنوها ، بحيث لم يَصِرْ فرقٌ بين ذكرهم لهم وعدمه ، وإنّما
قصدوا الاختصار .
نعم إن كان شئٌ من ذلك غير معروف الواسطة - بأن يكون غير مذكور في
ضوابطهم - فهو " معلَّقٌ " ، وقد رأيتُ منه شيئاً في التهذيب ، لكنّه قليلٌ جدّاً .
الثالث والرابع : المنقطعُ بالمعنى الأخصّ
وهو : ما حُذِفَ من وسط إسناده واحدٌ أو أكثر .
واعلم أنّ القطع في الإسناد مطلقاً قد يكون معلوماً بسهولة ، كأن يعلم أنّ الراوي
لم يَلْقَ مَنْ أخبر عنه ، وهو " الواضح " .
وقد يكون خفيّاً لا يدركه إلاّ المتضلّع بعلم الرجال ومعرفة مراتبهم ، وهو
المدلَّس ، وقد يقع ذلك من سهو المصنّف أو الكاتب .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 407
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٠٧