وفي اشتراط " ثبوت اللقاء ، وطول الصحبة ، ومعرفته بالرواية عنه " خلافٌ بين
المحدّثين .
والأصحّ عدم اشتراط شئ من ذلك ؛ لحمل المسلم على الصحّة .
وأمّا عندنا : فلا شبهة في اتّصاله ، بالشرطين المذكورين .
وقال بعض متأخّري العامّة : " قد كثر في زماننا وما قاربه استعمال عن في
الإجازة " ( 1 ) . وأمّا عندنا فالذي يظهر أنّه يستعمل في الأعمّ منها ومن القراءة والسماع .
الخامس : المسلسل
وهو : ما تتابع رجال إسناده على صفة أو حالة ؛ تارةً للرواة ، وتارةً للرواية .
قال الشيخ محيي الدين : " أنا أروي ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيّين " ( 2 ) .
وقد اعتنى العامّة بهذا القسم ، وقلّ أن يسلم لهم منه شئٌ إلاّ بتدليس أو تجوّز أو
كذب يُزيّنون به مجالسهم وأحوالهم .
وهو مع ندرة اتّفاقه عديم الجدوى ، وقد نقلنا عنهم منه أنواعاً ، ك " المسلسل
بالأوّليّة " و " التشبيك باليد " و " العدّ فيها " و " الضيافة " ونحو ذلك ، وقد يكون باتّفاق
أسماء الرجال ، أو صفاتهم ، أو بصفات الرواية ك " المسلسل بِسمعتُ وأخبرنا "
و " أخبرنا فلانٌ واللهِ " ( 3 ) .
وقد اعترف نقّادُهم بأنّه لا يكادُ يسلمُ من خلل ، حتّى حديث المسلسل بالأوّليّة
تنتهي السلسلةُ فيه إلى سُفيان بن عُيَيْنة ، ومَنْ رواهُ مسلسلا إلى مُنتهاهُ فقد وَهمَ ،
كما اعترف به نقّادُهم .
وأمّا علماؤنا ومحدّثونا فهم أجلُّ شأناً وأثقلُ ميزاناً من الاعتناء بمثل ذلك .
هامش
1 . حكاه في المنهل الروي : 48 ؛ وتدريب الراوي 1 : 216 . لاحظ بحثنا الواسع في " العنعنة " المنشور في مجلة
علوم الحديث .
2 . حكاه عنه في الخلاصة في أُصول الحديث : 57 ؛ وتدريب الراوي 2 : 406 .
3 . راجع معرفة علوم الحديث : 29 - 33 ؛ تدريب الراوي 2 : 187 - 189 ؛ مقدّمة ابن الصلاح : 166 .