لأنّه رواه بطريق صحيح لم يقف عليه الآخرُ ، وإمّا لاعتقاده ثقة الراوي وعدم اعتقاد
الآخر ذلك ، فيحكم كلّ واحد بحَسَبِ ما وصل إليه ( 1 ) .
الثالث : الموثّق
وهو من خواصّنا ؛ لأنّ العامّة يُدخلونه في قسم الصحيح . وهو عندنا : ما رواه مَنْ
نصّ أصحابُنا على ثقته ، مع فساد عقيدته بوقف أو عاميّة أو شبههما ، وقد يُسمّى :
" القويّ " .
وقد يراد بالقويّ مرويّ الإمامي غير الممدوح ولا المذموم .
قولي : " غير الممدوح ولا المذموم " خيرٌ من قول الشهيد وغيره : " غير المذموم " ( 2 )
مقتصرين عليه ؛ لأنّه يشمل الحسن ، فإنّ الإماميّ الممدوحَ غيرُ مذموم .
وقد يراد بالقويّ أيضاً : مرويّ المشهور في التقدّم غير الموثّق .
والأوّلُ هو المتعارفُ بين الفقهاء ، والمرادُ أنّه لم يشتمل على ضعف ، وإلاّ كان
ضعيفاً ، كما تقدّم في الصحيح والحسن .
الرابع : الضعيف
وهو : ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحَسَن أو الموثّق ؛ أعني ما في سنده مذمومٌ ،
أو فاسدُ العقيدة غيرُ منصوص على ثقته ، أو مجهولٌ ، وإن كان باقي رجاله عدولا ؛ لأنّ
الحديث يتبع لقبُه أدنى رجاله .
تنبيه :
قد يُروى الحديث من طريقين حَسَنَيْنِ ، أو موثَّقين ، أو ضعيفين ، أو بالتفريق ، أو
يُروى بأكثر من طريقين كذلك ، فيكون مستفيضاً . وكيف كان ، لا شبهةَ أنّه أقوى
ممّا رُوي بطريق واحد من ذلك الصنف .
وهل يعادل في القوّة ما فوقه من الدرجة ؟ لم أقف لأصحابنا في هذا على كلام .
هامش
1 . في المخطوطة : " بَلَغَ قراءةً أيّده اللهُ تعالى " .
2 . هو الشهيد الأول في ذكرى الشيعة 1 : 48 ، وانظر شرح البداية للشهيد الثاني : ص 25 .