أَصل [ 3 ]
ولأنّهم هم المقرونون مع القرآن المجيد في قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّي تاركٌ فيكم ما إنْ
تمسّكتم به لن تضلّوا : كتابَ الله ، وعترتي أهلَ بيتي " .
فقد رواه أحمد بن حنبل في مسنده بثلاث طرق ( 1 ) ، ورواه أيضاً مسلم في صحيحه
بثلاث طرق ( 2 ) ، ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بطريقين ( 3 ) ، ورواه في الجمع بين
الصحاح الستّ ، ورواه الثعلبي في تفسيره ، ثمّ روى أيضاً فيه عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " إنّي تركتُ
فيكم الثقلين خليفتين ، إنْ أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي " ( 4 ) .
فقد أمرنا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالاقتداء بهم إلى انقطاع التكليف باعتراف خصومنا ،
ولم يأمرنا بالتمسّك بأبي بكر وعمر ، ولا بأبي حنيفة والشافعي .
ولأنّهم مثل سفينة نوح مَنْ ركب فيها نجا ، ومَنْ تخلّف عنها هلك .
روى الحاكم في المستدرك وحكم بصحّته ، عن أبي ذرّ - رضي الله عنه وأرضاه - وهو
آخِذٌ بباب الكعبة قال : مَنْ عرفني فقد عرفني ، ومَنْ أنكرني فأنا أبو ذرّ ، سمعتُ النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
يقول : " ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، مَنْ ركبها نجا ، ومَنْ تخلّف عنها هلك " ( 5 ) .
ومن المعلوم أنّه لم يتمسّك بهم ولم يركب في سفينتهم إلاّ الشيعة ؛ لأنّ الباقين
قدّموا أعداءهم عليهم ، ورفضوهم ، وغصبوهم ، وأغضبوهم ، وحاربوهم ، فهل يكون
الفرقة الناجية إلاّ مَنْ تمسّك بهم وركبَ معهم ؟ !
وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الرحمان بن عوف أنّه قال : خُذُوا عنّي قبل أنْ
هامش
1 . المسند لأحمد بن حنبل 3 : 14 ح 11120 ، و 17 ح 1148 ، و 3 : 59 ح 11582 و 4 : 367 ح 19479 ،
و 4 : 371 ح 19528 ، وانظر 5 : 182 ح 21911 ، و 5 : 189 ح 21993 . طبع بيت الأفكار الدولية .
2 . صحيح مسلم 4 : 1873 ، ح 2408 .
3 . في الحديث الخامس من أفراد مسلم من مسند زيد بن أرقم ، راجع غاية المرام : 212 ، ح 13 .
4 . تفسير الكشف والبيان للثعلبي ، مخطوط ، فانظر ما أورده في تفسير قوله تعالى : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ
جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) سورة آل عمران ( 3 ) : 103 .
5 . المستدرك للحاكم 3 : 150 وفيه : " ومن تخلّف عنها غرق " .