تُشابَ الأحاديث بالأباطيل ؛ سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " أنا الشجرةُ ، وفاطمةُ فرعها ،
وعليٌّ لقاحها ، والحسنُ والحسينُ ثمرتها ، وشيعتنا ورقها ، وأصلُ الشجرة في جنّة
عدن ، وسائر ذلك في الجنّة " ( 1 ) .
إنْ قلتَ : سلّمنا أنّ البارئ طهّر هؤلاء الخمسة ، فأمنتم وقوع الخطأ منهم ،
وحكمتم بعصمتهم ، فمن أين علمتم عصمة الأئمّة التسعة الباقية ، حتّى اعتمدتم
عليهم أيضاً في أُمور دينكم ؟
قلتُ : للإجماع المركّب ( 2 ) ؛ فإنّ كلّ مَنْ قال بعصمة هؤلاء الخمسة قال بعصمة
الباقين ، ومَنْ لا ، فلا ( 3 ) . فالقول بعصمة الخمسة فقط يكون خرقاً لإجماع الأُمّة ،
وإذْ قد قام الدليل على عصمة الخمسة ثبت عصمة الجميع .
وأيضاً : قد ثَبَتَ عندنا نصُّ هؤلاء المطهّرين على عصمة مَنْ بعدهم واحداً
واحداً ، ونصّ كلّ سابق على لاحقه مما يُعلم ثبوته ، ولا يُمترى فيه إلاّ كما يُمترى في
المتواترات من أحوال الصحابة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
ولو سلّمنا أنّهم غير معصومين ، فهم مجتهدون لهم أهليّةُ الحلّ والعقد ، كما لا ينكره
مسلمٌ ، فعلى كلّ حال لا يقصرُ التمسّكُ بمحمّد الباقر وجعفر الصادق وأولادهما
- المجمع على عدالتهم وطهارتهم واجتهادهم - عن التمسّك بأبي حنيفة والشافعيّ .
فنحنُ على يقين من أمرنا ، ولابدّ لخصومنا من القول بصحّة معتقدنا ، وهذا
بحمد الله واضحٌ جليٌّ .
هامش
1 . المستدرك للحاكم 3 : 160 .
2 . في بعض النُسخ : " المراد بالإجماع المركّب هو أنّ الفرقة قائلون بعصمة باقي الأئمّة ( عليهم السلام ) كما هم قائلون
بعصمة هؤلاء الخمسة ، وغير الشيعة والفرقة قائلون بعدم عصمة الجميع من الخمسة وغيرهم وهم
المخالفون ، وهذا هو الإجماع المركّب ، ولا ثالث للفريقين قائلين بعصمة الخمسة وعدم عصمة الباقين
ليكون خرقاً لإجماع الأُمّة . من المؤلّف رحمه الله " .
3 . أقول : ولا ينقض كلام المؤلّف بأنّ الزيديّة هم الفرقة الثالثة ، وهم قائلون بعصمة الخمسة ، دون غيرهم ؟
فالجواب : أنّ مخالفتهم غير مؤثّرة ؛ لاعتمادهم في رأيهم هذا على ما يرتفع بأقلّ تأمّل ، فما نصبوه من
الأدلّة على العصمة للخمسة الطاهرة لازمةٌ لجميع مَنْ يخلُف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قريناً للقرآن المعصوم بالإجماع
وبلا نزاع . ومن المعلوم أنّ المخالف للإجماع إذا عرفت شُبهته وأُزيحت فلا أثر لمخالفته .